والحكاية التاريخية توضح لنا ذلك: فقد زَنَى أحد أتباع ملك في العصر القديم وحاولوا أن يقيموا عليه الحد الموجود بالتوراة . لكن الملك قال للكهنة لا أريد أن يُرجَم هذا الرجل وابحثوا عن حكم آخر .
ورضخ الكهنة لأمر الملك وقالوا: نُحَمِّم وجه الزَّاني - أي نُسَوِّد وجْهه بالحُمم وهو الفحم - ونجعله يركب حماراً ووجه إلى الخلف ونطوف به بين الناس بدلاً من الرَّجم . وهكذا أعطت السلطة الزمنية السياسية الأمر للسلطة الزمنية الدينية ليُغيِّروا في القوانين . فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حاولوا أن يستغلوا وجوده في استصدار أحكام فيها هوادة ولين . وعرضوا عليه بعضا من القضايا من أجل ذلك ، فإن جاء الحكم بالتخفيف قبلوه ، وإن كان الحكم مُشدّداً لم يقبلوه . وتكررت مسألة الزّنا . وحاولوا الحصول على حكم مخفف من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وجاء رسول الله بالحكم الذي نزل من السماء وهو الرَّجم . ولكنهم قالوا للرَّجم لا . يكفي أن نجلده أربعين جلدة وأن نُسَود وجهه وأن نجعله يركب حماراً ووجهه للخلف ويُطاف به . وهنا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أليس عندكم رجل صالح له علم بالكتاب؟ وهنا صمتوا . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن"فدك"يقال له:"ابن صوريا". فقالوا: نعم ، هو أعلم يهود على وجه الأرض . فأمر الرسول بإحضاره ليرى الحُكم النازل في الزِّنا بالتوراة ، وجاء الرجل وناشده رسول الله بالذي لا إله إلا هو وبحق من أرسل موسى ، وبحق من أنزَل التوراة على موسى ، وبحق من فلق البحر ، وبحق من أغرق فرعون ، وبحق من ظللهم بالغمام . وأراد صلى الله عليه وسلم أن يُزلزل فيه كل باطل وأن يشحنه بالطاعة حتى ينطق الحق ، فقال ابن صوريا: نعم نجد الرَّجم للزِّنا . وهنا سَبَّ اليهود الرجل الصالح .