فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129762 من 466147

والحق يقول هنا: {لاَ يَحْزُنكَ الذين يُسَارِعُونَ فِي الكفر} فكأن المسارعة إما أن تكون ب"إلى"وإما أن تكون ب"في". فإن كانت ب"إلى"فهي انتقال إلى شيء لم يكن فيه ساعة بدْء السرعة ، وإن كانت ب"في"فهي انتقال إلى عمق الشيء الذي كان فيه قبل أن يبدأ المسارعة .

{لاَ يَحْزُنكَ الذين يُسَارِعُونَ فِي الكفر مِنَ الذين قالوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ} فالإيمان محلّه القلب ، والإسلام محلّه الجوارح ؛ ولذلك قال سبحانه: {قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14]

إنهم يسارعون إلى الصف الأول في الصلاة وهذا إسلام ، أما الإيمان فمحلّه القلب . إذن فالذين قالوا بأفواههم آمنا ، لهم أن يعرفوا أن منطقة الإيمان ليست الأفواه ولكنها القلوب . وهم قالوها بأفواههم وما مرّت على قلوبهم . وما داموا قد قالوا بأفواههم آمنا وما مرّت على قلوبهم فهؤلاء هم المنافقون ، ومعنى ذلك أنهم في كل يوم ستظهر منهم أشياء تُدخِلهم في الكفر ؛ لأنهم من البداية قد أبطنوا الكفر ، وبعد ذلك يسارعون في مجال الكفر .

{مِنَ الذين قالوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الذين هَادُواْ} هم إذن صنفان اثنان يسارعان في الكفر ؛ المنافقون الذين قالوا بأفواههم آمنا ، والذين هادوا . ويصفهم الحق بقوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} وساعة تسمع مادة"السين والميم والعين"فهذا يعني أن الأذن قد استقبلت صوتاً من مُصَوِّت ، هذا المُصوِّت إما أن يكون مُتكلماً بالكلام الحقّ فيجذ من الأذن الإيمانية استماعاً بإنصات ؛ ثم يتعدى الاستماع إلى القبول ؛ فيقول المؤمن: أنا استمعت إلى فلان ، لا يقصد أنه سمع منه فقط ولكن يقصد أنه سمع وقبل منه ما قال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت