وهي ليست أموال المخاطبين ، ولكنها في الأصل أموال السفهاء . ولكن سبحانه يبلغنا أن السُّفهاء غير مأمونين على المال ، ولذلك يأتي الحق بالوصَيَّ والقيّن على المال ويأمره أن يعتبر المال ماله حتى يحافظ عليه . ويأمره بألا يخزن المال ليأكل منه السَّفيه ؛ لأن المال إن أكل منه السَّفيه ودفع له الزكاة ، قد ينضب وَينْفذ . لذلك قال الحق: {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ التي جَعَلَ الله لَكُمْ قِيَاماً} [النساء: 5]
ومن بعد ذلك يقول الحق: {وارزقوهم فِيهَا} [النساء: 5]
لم يقل ارزقوهم منها ، ذلك أنه سبحانه شاء أن يعلمنا أن الرزق مطمور في رأس المال ويجب أن يتحرك رأس المال في الحياة حتى لا ينقص بالنفقة ، وحتى لا تستهلكه الزكاة ، وحتى يبلغ السَّفيه رُشده ويجد المال قد نما . هذه بعض من معطيات"في". وهنا آية الصَّلب: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71]
بعض المفسرين يقولون في هذه الآية: {لأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} ونقول: إن الذين قالوا ذلك لم يُفسّروا هذه الآية وكان يجب أن يقولوا في تفسير ذلك:
لأصلبنكم على جذوع النخل تصليباً قوياً يدخل المصلوب في المصلوب فيه .
ومثال ذلك لو جئنا بعدو ثقاب وربطناه على الأصبع بخيط رفيع وأوثقنا الربط ، فعود الثقاب يغوص في الأصبع حتى يصير وكأنه داخل الأصبع . وعندما يقول الحق: {لأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} فيجب ألا نفهم هذا القول إلا على أساس أنه تصليب على جذوع النخل تصليباً قوياً يُدْخِلُ المصلوب في المصلوب فيه . وتلك هي العِلّة في وجود"في"وعدم وجود"على".