فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129760 من 466147

وقد ضربنا من قبل المثل على ذلك ولنوضحه: هب أن عندك خادمين ربطت أحدهما في سلسلة لأنك إن تركته قليلاً يهرب ، وعندما تريده تجذب السلسلة فيأتي ، إنه يأتي لسيطرة قُدرتك عليه والقهر منك ، أما الخادم الآخر فأنت تتركه حُرّاً ويأتيك من فور النداء . فأيهما أحب إليك؟ لا شك أنك تحب الذي يجيء عن حُب لا عن قهر . وكل أجناس الكون مُسخَّرة بالقدرة ، وشاء الحق أن يجعل الإنسان مُختاراً لذلك قال: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان} [الأحزاب: 72]

إذن فقد رفضت كل الأجناس حمل الأمانة . خوفا وإشفاقا من أنها قد لا تستطيع القيام بذلك . والحق يقول لرسوله: {لاَ يَحْزُنكَ} فأمّا إذا كان الحزن بسبب الخوف على المنهج منهم ، فالحق ينصره ولن يمكنهم منه . وأما إن كان الخوف عليهم فلا ؛ لأنه سبحانه خلق الإنسان مختاراً غير مقهور على القيام بتعاليم المنهج ، وسبحانه يُحب أن يعرف من يأتيه حُباً وكرامة .

ويقول الحق لرسوله محمد صلّى الله عليه وسلم: {لاَ يَحْزُنكَ الذين يُسَارِعُونَ فِي الكفر} .

وهذه رُبوبية التعبير ، فنحن نعلم أن السرعة تكون إلى الشيء ، لا في الشيء كما قال الحق: {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ} [آل عمران: 133]

ولكن هنا نجده يقول: {يُسَارِعُونَ فِي الكفر} . ولو قال الحق:"يسارعون إلى الكفر"لكان قد ثبت لهم إيمان وبعد ذلك يذهبون إلى الكُفر ، لا . الحق يريد أن يوضح لنا: أنهم يسارعون في دائرة الكفر . ويعلمنا أنهم في البداية في الكفر ، ويسارعون إلى كفر أشد . ونعرف أن"في"في القرآن نستطيع أن نضع من أجلها المجلدات . فقد قلنا من قبل قال الله تعالى: {سِيرُواْ فِي الأرض} .

ولم يقل سبحانه سيروا على الأرض .

والحق سبحانه: وتعالى يقول: {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت