ومن العجيب أن الزمخشري لما رأى ما ذكر خلاف مذهبه قال:"معنى {مَّن يُرَدُّ الله فِتْنَتَهُ} من يرد تركه مفتوناً وخذلانه {فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً} فلن تستطيع له من لطف الله تعالى وتوفيقه شيئاً ، ومعنى {لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ} لم يرد أن يمنحهم من ألطافه ما يطهر به قلوبهم لأنهم ليسوا من أهلها لعلمه أن ذلك لا ينجع فيهم ولا ينفع"انتهى.
وقد تعقبه ابن المنير بقوله:"كم يتلجلج والحق أبلج ، هذه الآية كما تراها منطبقة على عقيدة أهل السنة في أن الله تعالى أراد الفتنة من المفتونين ولم يرد أن يطهر قلوبهم من دنس الفتنة ووضر الكفر ، لا كما تزعم المعتزلة من أن الله تعالى ما أراد الفتنة من أحد ، وأراد من كل أحد الإيمان وطهارة القلب ، وأن الواقع من الفتن على خلاف إرادته سبحانه وأن غير الواقع من طهارة قلوب الكفار مراد ولكن لم يقع ، فحسبهم هذه الآية وأمثالها لو أراد الله تعالى أن يطهر قلوبهم من وضر البدع {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] ، وما أبشع صرف الزمخشري هذه الآية عن ظاهرها بقوله: لم يرد الله تعالى أن يمنحهم ألطافه لعلمه أن ألطافه لا تنجع ، تعالى الله سبحانه عما يقول الظالمون ، وإذا لم تنجع ألطاف الله تعالى ولم تنفع ، فلطف من ينفع وإرادة من تنجع؟!."
وليس وراء الله للعبد مطمع )) ...
انتهى ، وتقصيهم عن ذلك عسير.