فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129746 من 466147

{وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ} أي عذابه كما روي عن الحسن وقتادة واختاره الجبائي وأبو مسلم ، أو إهلاكه كما روي عن السدي والضحاك ، أو خزيه وفضيحته بإظهار ما ينطوي عليه كما نقل عن الزجاج ، أو اختياره بما يبتليه به من القيام بحدوده فيدفع ذلك ويحرفه كما قيل وليس بشيء ، والمراد العموم ويندرج فيه المذكورون اندراجاً أولياً ، وعدم التصريح بكونهم كذلك للإشعار بظهوره واستغنائه عن الذكر {فَلَن تَمْلِكَ لَهُ} فلن تستطيع له {مِنَ الله شَيْئاً} في دفع تلك الفتنة ، والفاء جوابية ، و {مِنَ الله} متعلق بتملك أو بمحذوف وقع حالاً من {شَيْئاً} لأنه صفته في الأصل أي شيئاً كائناً من لطف الله تعالى ؛ أو بدل الله عز اسمه ، و {شَيْئاً} مفعول به لتملك وجوز بعض المعربين أن يكون مفعولاً مطلقاً ، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها ، أو مبينة لعدم انفكاك أولئك عن القبائح المذكورة أبداً.

{أولئك} أي المذكورون من المنافقين واليهود ، و {مَا} في اسم الإشارة من معنى البعد لما مرت الإشارة إليه مراراً ، وهو مبتدأ خبره قوله سبحانه: {الذين لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ} من رجس الكفر وخبث الضلالة ، والجملة استئنافية مبينة لكون إرادته تعالى لفتنتهم منوطة بسوء اختيارهم المقتضي لها لا واقعة منه سبحانه ابتداءاً ، وفيها كالتي قبلها على أحد التفاسير دليل على فساد قول المعتزلة: إن الشرور ليست بإرادة الله تعالى وإنما هي من العباد ، وقول بعضهم: إن المراد لم يرد تطهير قلوبهم من الغموم بالذم والاستخفاف والعقاب ، أو لم يرد أن يطهرها من الكفر بالحكم عليها بأنها بريئة منه ممدوحة بالإيمان كما قال البلخي لا يقدم عليه من له أدنى ذوق بأساليب الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت