{لَهُمْ فِى الدنيا خِزْىٌ} أما المنافقون فخزيهم فضيحتهم وهتك سترهم بظهور نفاقهم بين المسلمين، وازدياد غمهم بمزيد انتشار الإسلام وقوة شوكته وعلو كلمته، وأما خزي اليهود فالذل والجزية والافتضاح بظهور كذبهم في كتمان نص التوراة وإجلاء بني النضير من ديارهم، وتنكير {خِزْىٌ} للتفخيم وهو مبتدأ و {لَهُمْ} خبره، و {فِى الدنيا} متعلق بما تعلق به الخبر من الاستقرار، والجملة استئناف مبني على سؤال نشأ من أحوالهم الموجبة للعقاب، كأنه قيل: فما لهم على ذلك من العقوبة؟ فقيل: لهم في الدنيا خزي وكذا الحال في قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِى الآخرة} أي مع الخزي الدنيوي {عَذَابٌ عظِيمٌ} لا يقادر قدره وهو الخلود في النار مع ما أعد لهم فيها، وضمير {لَهُمْ} في الجملتين لأولئك من المنافقين واليهود جميعاً، وقيل: لليهود خاصة، وقيل: {لَهُمْ} إن استأنفت بقوله سبحانه: {وَمِنَ الذين هِادُواْ} وإلا فللفريقين، والتكرير مع اتحاد المرجع لزيادة التقرير والتأكيد ولذلك كرر قوله سبحانه: {سماعون لِلْكَذِبِ} . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}