وجوز أن تكون اللام للعلة ، والمفعول محذوف أي سماعون كلامك ليكذبوا عليك فيه بأن يمسخوه بالزيادة والنقصان والتبديل والتغيير ، أو كلام الناس الدائر فيما بينهم ليكذبوا بأن يرجفوا بقتل المؤمنين وانكسار سراياهم ، أو نحو ذلك مما فيه ضرر بهم ، وأياً ما كان فالجملة مستأنفة جارية على ما قيل مجرى التعليل للنهي ، أو مسوقة لمجرد الذم كما يقتضيه قراءة النصب.
وقوله تعالى شأنه: {سماعون لِقَوْمٍ ءاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} خبر ثان للمبتدأ المقدر (مقرر) للأول ، ومبين لما هو المراد بالكذب على تقدير التقوية والتضمين ، واللام هنا مثلها في سمع الله لمن حمده والمعنى مبالغون في قبول كلام قوم آخرين ، واختاره شيخ الإسلام.
وجوز كونها لام التعليل أي سماعون كلامه صلى الله عليه وسلم الصادر منه ليكذبوا عليه لأجل قوم آخرين ، والمراد أنهم عيون عليه عليه الصلاة والسلام لأولئك القوم ، وروي ذلك عن الحسن.
والزجاج ، واختاره أبو علي الجبائي ، وليس في النظم ما يأباه ولا بعد فيه ، نعم ما قيل: من أنه يجوز أن تتعلق اللام بالكذب على أن {سماعون} الثاني مكرر للتأكيد بمعنى سماعون ليكذبوا لقوم آخرين بعيد ، و {ءاخَرِينَ} صفة {لِقَوْمٍ} وجملة {لَمْ يَأْتُوكَ} صفة أخرى ، والمعنى لم يحضروا عندك ، وقيل: هو كناية عن أنهم لم يقدروا أن ينظروا إليك ، وفيه دلالة على شدة بغضهم له صلى الله عليه وسلم وفرط عداوتهم ، واحتمال كونها صفة {سماعون} أي سماعون لم يقصدوك بالإتيان بل قصدوا السماع للإنهاء إلى قوم آخرين مما لا ينبغي أن يلتفت إليه.