فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129453 من 466147

واتفق العلماء على أنه إذا اشترك جماعة في سرقة، فحصل لكل واحد منهم نصاب، فيقطع الكل. أما إذا كان المسروق كله نصابا، فلا يقطع أحد في رأي أبي حنيفة والشافعي لأن كل واحد منهم لم يسرق نصابا. وقال المالكية: إن كان لكل واحد قدرة على حمله بانفراده، لا يقطع أحد، وإن احتاجوا في إخراجه إلى تعاون بعضهم، فيقطعون جميعا.

وقال الحنابلة: يقطعون جميعا، لضرورة حفظ المال.

وإن اشترك اثنان في نقب وتعاونا فيه، قطعا عند المالكية والحنابلة، وإن انفرد أحدهما بالإخراج فالقطع عليه خاصة، وقال أبو حنيفة: إن شارك في النقب ودخل وأخذ قطع وإلا فلا قطع. وقال الشافعي: لا قطع على من نقب ولم يسرق، وأما من سرق من نقب غيره، فإنه سرق من حرز مهتوك الحرمة.

ولو دخل أحدهما فأخرج المتاع إلى باب الحرز، فأدخل الآخر يده فأخذه، فعليه القطع عند الجمهور، ولا قطع عليه عند أبي حنيفة.

وإن أخطأ الحاكم فقطع يد السارق اليسرى بدل اليمنى، لا يزاد عليه، استحسانا، في قول أكثر العلماء.

وإذا وجب حد السرقة فقتل السارق رجلا، فقال مالك يقتل ويدخل القطع فيه. وقال الشافعي: يقطع ويقتل لأنهما حقان لمستحقين، فوجب أن يوفى لكل واحد منهما حقه، وهذا هو الصحيح، كما اختار ابن العربي والقرطبي.

والحكمة في البدء بالسارق قبل السارقة في هذه الآية، وفي الزنى بالزانية قبل الزاني: هو أن حب المال على الرجال أغلب، وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب، فبدأ بما تكون الدواعي منه أكثر على ارتكاب الجرم.

والمستفاد من قوله تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:

هو أنه لا قرابة بين الله تعالى وبين أحد توجب المحاباة حتى يقول قائل: نحن أبناء الله وأحباؤه، والحدود تقام على كل من يقارف موجب الحد أي يرتكب الجرم.

وقد سبق مثل هذه الجملة في الرد على مزاعم اليهود والنصارى. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 6/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت