لأنه نهى صلّى الله عليه وسلّم عن بيعه.
وأما آلات الملاهي فيقطع إن كان يبقى منها بعد إفساد صورتها وإذهاب منفعتها المقصودة ربع دينار فأكثر.
وكذلك الحكم في أواني الذهب والفضة التي لا يجوز استعمالها ويؤمر بكسرها، يقوم ما فيها من ذهب أو فضة دون صنعة، وكذلك الصليب من الذهب أو الفضة.
والوصف الثالث: ألا يكون للسارق فيه ملك، كمن سرق ما رهنه أو ما استأجره، ولا شبهة ملك كالذي يسرق من المغنم أو من بيت المال لأن للسارق فيه نصيبا، وتقطع يد السارق من بيت المال في رأي الإمام مالك لعموم لفظ السرقة.
والوصف الرابع: أن يكون مما تصح سرقته كالمال والعبد الصغير لأن ما لا تصح سرقته كالعبد الكبير فلا قطع فيه.
وأما ما يعتبر في المسروق منه: فوصف واحد وهو الحرز لمثل ذلك الشيء المسروق، وجملة القول فيه: أن كل شيء له مكان معروف، فمكانه حرزه، وكل شيء معه حافظ فحافظه حرزه، فالدور والمنازل حرز لما فيها، غاب عنها أهلها أو حضروا، وكذلك بيت المال حرز لجماعة المسلمين، والسارق لا يستحق فيه شيئا، في رأي المالكية.
ومن سرق من المغانم بعد تعين الحقوق بالقسمة فعليه القطع، ومن أخذ منها شيئا قبل القسمة فوق حقه قطع، وإلا لم يقطع.
والقبر والمسجد حرز، فيقطع النباش عند الأكثر، وقال أبو حنيفة:
لا قطع عليه لأنه سرق من غير حرز مالا معرضا للتلف لا مالك له لأن الميت لا يملك.
وظهور الدواب حرز لما حملت، وأفنية الحوانيت حرز لما وضع فيها في موقف البيع، سواء كان معه أهله، أم سرقت بليل أو نهار. وكذلك موقف الشاة في السوق مربوطة أو غير مربوطة، والدواب على مرابطها والسيارات في الشوارع حرز لها، سواء كان معها أهلها أم لا. والسفينة حرز لما فيها، سواء كانت سائبة أو مربوطة، فإن سرقت السفينة نفسها فهي كالدابة إن كانت سائبة فليست بمحرزة، وإن كانت مربوطة فهي محرزة. وإن كان معها أحد فهي محرزة بالحافظ، كالدابة بباب المسجد أو في السوق ليست محرزة إلا أن يكون معها حافظ. ومن ربطها بفناء المسجد أو اتخذ موضعا مربطا لدوابه، فإنه حرز لها.