وهذه التوبة مقبولة فيما بينه وبين الله؛ فأما القطع: فلا يسقط عنه بالتوبة عند أكثر العلماء؛ لأن الحد جزاء على الجناية، ولا بد من التوبة بعد القطع، وتوبته: الندم على ما مضى، والعزم على تركه في المستقبل، وإعادة المال المسروق بعينه إن كان باقيًا، وإلا فدفع قيمته إن قدر. وعن أبي أمية المخزومي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بلص قد اعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إما إخالك سرقت"، فقال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يعترف، فأمر به فقطع، ثم جيء به، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"استغفر الله وتب إليه"فقال الرجل: أستغفر الله وأتوب إليه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم تب عليه"، أخرجه أبو داود والنسائي بمعناه. وإذا قطع السارق .. يجب عليه غرم ما سرق من المال عند أكثر أهل العلم. وقال الثوري وأصحاب الرأي: لا غرم عليه، فلو كان المسروق باقيًا عنده .. يجب عليه أن يرده إلى صاحبه وتقطع يده؛ لأنَّ القطع حق الله، والغرم حق الآدمي، فلا يسقط أحدهما بالآخر، والله أعلم.