38 -قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} شروع في بيان حكم السرقة الصغرى بعد بيان أحكام الكبرى، ولما كانت السرقة معهودة من النساء كالرجال .. صرح بالسارقة، مع أنَّ المعهود في الكتاب والسنة إدراج النساء في الأحكام الواردة في شأن الرجال، وقدم السارق هنا والزانية في آية النور لأن الرجال إلى السرقة أميل، والنساء إلى الزنا أميل؛ أي: ومن سرق من رجل أو امرأة فاقطعوا أيها الولاة والحكام يده من الكف إلى الرسغ؛ لأن السرقة تحصل بالكف مباشرة، والساعد والعضد يحملان الكف كما يحملهما معهما البدن، وقطعت اليد لأنها آلة السرقة، ولم تقطع آلة الزنا تفاديًا عن قطع النسل، والتي تقطع أولًا هي اليمنى؛ لأنَّ التناول غالبًا يكون بها، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أتي بسارق وهو طعمة فأمر بقطع يمينه من الرسغ. وكما يدل عليه قراءة ابن مسعود الشاذة: (وَالسَّارِقُون وَالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أيمانهم) . والسرقة: أخذ الشيء في خفية عن الأعين، وإنَّما سُمِّيَ السارق سارقًا .. لأنَّه يأخذ الشيء الذي ليس له أخذه في خفاء، ومنه: استرق السمع مستخفيًا. والقطع معناه: الإبانة والإزالة، وجمع الأيدي لكراهة الجمع بين تثنيتين، وقد بينت السنة المطهرة أنَّ موضع القطع الرسغ، وقال قوم: يقطع من المرفق، وقال الخوارج: من المنكب.