الجميع بما بعث به عبده ورسوله محمدا صلّى الله عليه وسلّم الذي ابتعثه الله تعالى إلى أهل الأرض قاطبة، وجعله خاتم الأنبياء كلهم، وحكمة الشرائع المختلفة اختبار الله عباده فيما شرع وما نسخ، ثمّ ندبهم تعالى إلى المسارعة إلى الخيرات، والمبادرة إليها، والخيرات هنا طاعة الله، واتّباع شرعه الذي جعله ناسخا لما قبله، والتصديق بكتابه القرآن الذي هو آخر كتاب أنزله، ثمّ بين تعالى أنّ مرجع الجميع ومعادهم ومصيرهم إليه يوم القيامة؛ فيخبر الجميع بما اختلفوا فيه من الحق، فيجزي الصادقين بصدقهم، ويعذب الكافرين الجاحدين المكذّبين بالحقّ، العادلين عنه إلى غيره بلا دليل ولا برهان، بل هم معاندون للبراهين القاطعة، والحجج البالغة، والأدلة الدامغة. ثمّ كرّر الله - عزّ وجل - الأمر لرسوله صلّى الله عليه وسلّم بالحكم بما أنزل، وعدم اتباع أهواء البشر، وأمره بالحذر من أن يفتن عما أنزله إليه أو أن يتولى عن الحكم بما أنزل الله، فذلك علامة الصرف عن الهدى بسبب الذنب، ثم يقرر الله - عزّ وجل - أن أكثر الناس فاسقون خارجون عن طاعة ربهم، مخالفون للحق، ناكبون عنه، ثم أنكر تعالى على من يخرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، النّاهي عن كل شر، ويعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء أيريدون حكم الجاهلية، وعن حكم الله يعدلون؟ ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به وأيقن، وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها؟! فإنّه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...