عليها كلها، وتكفّل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة.
وإذا كان القرآن كذلك فقد أمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يحكم بين الناس عربهم وعجمهم أميّهم وكتابيّهم - بما أنزل الله إليه فيه، وبما قرّره له من حكم من كان قبله من الأنبياء مما لم ينسخه شرعه، ونهاه أن يتبع آراءهم، أو أن ينصرف عن الحق الذي أمره الله به إلى أهواء الناس الذين هم جهلة وأشقياء إذا لم يهتدوا بكتاب الله. ثم أخبر الله - عزّ وجل - عن الأمم المختلفة الأديان باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة
في الأحكام. المتفقة في التوحيد، وأنه جعل لكل أمة سبيلا وسنّة، في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي الفرقان شريعة، يحلّ الله فيها ما يشاء، ويحرّم ما يشاء، ليعلم من يطيعه ومن يعصيه، والدّين الذي لا يقبل الله غيره، التوحيد والإخلاص لله الذي جاءت به جميع الرّسل عليهم الصلاة والسلام، ثم بيّن تعالى أنه لو شاء لجمع الناس كلهم على دين واحد، وشريعة واحدة، لا ينسخ شيء منها، ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة، ثم نسخها - أو بعضها - برسالة الآخر بعده، حتى نسخ