فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128623 من 466147

ثم إنه سبحانه بين أن الفساد في الأرض الموجب للقتل ما هو فقال: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} استدل بالآية من جوز إرادة الحقيقة والمجاز معاً من لفظ واحد لأنّ محاربة الله عبارة عن المخالفة فقط لا يمكن حملها على حقيقة المحاربة . ويحتمل أن يقال: إنا نحمل هذه المحاربة على مخالفة الأمر والتكليف . والتقدير إنما جزاء الذين يخالفون أحكام الله وأحكام رسوله ، أو المراد إنما جزاء الذين يحاربون أولياء الله وأولياء رسوله كما جاء في الخبر"من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة" {ويسعون في الأرض فساداً} نصب على الحال أي مفسدين ، أو على العلة أي للفساد ، أو على المصدر الخاص نحو: رجع القهقرى . لأنّ إفساد نوع من السعي . عن قتادة عن أنس أن الآية نزلت في العرنيين الذين قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم وأمر بقطع أيديهم وأرجلهم ثم سمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا فكانت الآية ناسخة لتلك السنة . وعند الشافعي لما لم يجز نسخ السنة بالقرآن كان الناسخ لتلك السنة سنة أخرى ونزل هذا القرآن مطابقاَ للسنة الناسخة . وقيل: نزلت في قوم أبي برزة الأسلمي - وكان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد - فمرّ بهم قوم من كنانة يريدون الإسلام وأبو برزة غائب فقتلوهم وأخذوا أموالهم . وقيل: إنها في بني إسرائيل الذين حكى الله عنهم أنهم مسرفون في القتل . وقيل: في قطّاع الطريق من المسلمين وهذا قول أكثر الفقهاء . قالوا: ولا يجوز حمل الآية على المرتدين لأنّ قتل المرتد لا يتوقف على المحاربة وإظهار الفساد في الأرض ، ولأنه لا يجوز الاقتصار في المرتد على قطع اليد أو النفي ، ولأن حدّه يسقط بالتوبة قبل القدرة عليه وبعدها ، ولأنّ الصلب غير مشروع في حقه ، ولأن اللفظ عام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت