فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128335 من 466147

قَالَ الْقُتَبِيُّ: (بِإِثْمِي) : أن تقتلني، (وَإِثْمِكَ) : ما أضمرت في نفسك من الحسد والعداوة.

وقال الحسن: ترجع (بِإِثْمِي) بقتلك إياي، (وَإِثْمِكَ) يعني: الكفر الذي كان عليه؛ لأنه يقول: كان أحدهما كافرًا فقتل صاحبه؛ فيرجع بالكفر، واللَّه أعلم.

وقوله - تعالى -: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) : يجوز أن يتكلم بالإرادة على غير تحقيق الفعل؛ كقول القائل: أريد أن أسقط من السطح، وهو لا يريد سقوطه منه؛ وكقوله: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ) والجدار لا فعل له، فإذا جاز إضافة الإرادة إلى من لا فعل يكون منه؛ دل أنه ليس على حقيقة الفعل، ولكن على ما يقع أنه يكون كذلك، ويئول أمره إلى ذلك.

أو أراد أن يبوء بإثمه لما علم منه أنه يقتله لا محالة، ويعصي ربه، أراد أن يبوء بإثمه؛ وذلك جائز، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ ...(30) قَالَ الْقُتَبِيُّ: أي شايعته، وانقادت له.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ) : أي: أمرته وزينت له.

وقال مجاهد: أي: شجعته وأعانته، وكله يرجع إلى واحد.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ، وقال في آية أخرى: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) : يحتمل وجهين:

يحتمل: أصبح تائبًا؛ لأن الندامة توبة، وذلك أن من أذنب ذنبًا فندم عليه كان ذلك منه توبة، فإن لم يكن توبة فتأويل قوله: (فَأَصْبَحَ) أي: يصبح في الآخرة من النادمين؛ وهو كقوله: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي: يقول في الآخرة لا أن قال له؛ فعلى ذلك قوله تعالى: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) : أي: يصبح من النادمين في الآخرة - واللَّه أعلم - ويصبح من الخاسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت