فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126335 من 466147

والمراد بذلك: أنهم أمروا عقيب افتراض الحج إلى بيت المقدس عليهم: أن يستصحبوا معهم إذا حجوا أبكار أغنامهم، وأبكار مستغلات أرضهم، لأنه كان فرض عليهم قبل ذلك أن تبقى سخولة الغنم والبقر وراء أمها سبعة أيام، وفي اليوم الثامن فصاعدا يصلح أن تكون قربانا. فأشار في هذا النص بقوله"لا ينضج الجدى بلبن أمه"إلى أنهم لا يبالغون في إطالة مكث باكور أولاد البقر والغنم وراء أمها، بل يستصحبون أبكارهم اللاتى قد عبرت سبعة أيام منذ ميلادهن معهم إذا حجوا إلى بيت المقدس، ليتخذوا منها القرابين.

فتوهم المشايخ البله أن الشرع يريد بالإنضاج إنضاج الطبيخ في القدر، وأنهم نهوا أن يطبخوا لحم الجدى باللبن.

ولم يكفهم هذا الغلط في تفسير هذه اللفظة حتى حرموا أكل سائر اللحمان باللبن فألغوا لفظ"الجدى"وألغوا لفظ"أمه"وحملوا النص ما لا يحتمله، وإذا أرادوا أن يأكلوا اللحم واللبن أكلوا كلا منهما على حدة. والأمر في هذا ونحوه قريب.

(فصل)

ولا يستبعد اصطلاح كافة هذه الأمة على المحال، واتفاقهم على أنواع الضلال.

فإن الدولة إذا انقرضت عن أمة باستيلاء غيرها عليها وأخذها، انطمست معالم دينها واندرست آثارها.

فإن الدولة إنما يكون زوالها بتتابع الغارات والمصافات، وإخراب البلاد وإحراقها، لا تزال هذه الأمور متواترة عليها إلى أن يعود علمها جهلا، وعزها ذلا، وكثرتها قلة.

وكلما كانت الأمة أقدم، واختلفت عليها الدول المتناولة لها بالذل والصغار، كان حظها من اندراس معالم دينها وآثارها أوفر.

وهذه الأمة أوفر الأمم حظا من هذا الأمر، لأنها من أقدم الأمم، ولكثرة الأمم التي استولت عليها: من الكلدانيين، والبانليين، والفرس، واليونان، والنصارى وآخر ذلك المسلمون.

وما من هذه الأمم إلا من طلب استئصالهم، وبالغ في إحراق بلادهم وكتبهم، وقطع آثارهم إلا المسلمين، فإنهم أعدل الأمم فيهم، وفي غيرهم، حفظا لوصية الله تعالى بهم حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت