قال بعض الناس: إن الواجب علينا أن نفعل مثل فعل أُولَئِكَ، لا ينبغي لمن أراد أحد قتله أن يقتله، ولكن يمتنع عن ذلك على ما امتنع أحد ابني آدم؛ حيث قال له: (لَأَقْتُلَنَّكَ) ، فقال له الآخر: (مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ) ، واحتجوا في ذلك بأخبار رويت: روي عن أبي موسى الأشعري، كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يقول:"إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيفَيهِمَا قَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَهُمَا فِي النَّارِ"، فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت المقتول؟! فقال:"إِنَهُ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ صَاحِبَهُ".
وعن سعد بن مالك قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ عَبدًا للَّهِ، وَلَا تقْتُل أَحَدًا مِنْ أَهْلِ القِبلَةِ فَافْعَلْ".
وعن الحسن - رضي اللَّه عنه - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"إِنَّ ابْنَي آدَمَ ضَرَبَا لِهَذِهِ الأُمةِ مَثلاً، فَخُذُوا بِالْخَير مِنْهُمَا".
وعن أبي ذر - رضي اللَّه عنه - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"كَيفَ يَا أَبَا ذَرِّ إِذَا كَانَتْ بِالمَدِينَةِ قَتْل بغَيرِ حِجَارَةٍ؟"قال: قلت: ألبس سلاحي، قال:"شَارَكْتَ الْقَومَ إِذَنْ"قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه؟ قال:"إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبهَرَكَ شُعَاعُ السيفِ فَأَلْقِ نَاحِيَةَ ثَوْبِكَ عَلَى وَجْهِكَ، يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ"يحتجون بمثل هذه الأخبار.