فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126333 من 466147

فهذه التوراة التي بأيديهم في الحقيقة كتاب عزرا. وفيها كثير من التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه الصلاة والسلام. ثم تداولتها أمة قد مزقها الله تعالى كل ممزق، وشتت شملها فلحقها ثلاثة أمور.

أحدها: بعض الزيادة والنقصان.

الثاني: اختلاف الترجمة.

الثالث: اختلاف التأويل والتفسير.

ونحن نذكر من ذلك أمثلة تبين حقيقة الحال.

المثال الأول:

نص ما تقدم من قوله"ولحم فريسة في الصحراء لا تأكلوه، وللكلب ألقوه".

وتقدم بيان تحريفهم هذا النص وحمله على غير محمله.

المثال الثاني:

قوله في التوراة"نبيا أقيم لهم من وسط إخوتهم مثلك، به فليؤمنوا".

فحرفوا تأويله، إذ لم يمكنهم أن يبدلوا تنزيله، وقالوا: هذه بشارة بنبي من بني إسرائيل. وهذا باطل من وجوه.

أحدها: أنه لو أراد ذلك لقال"من أنفسهم"كما قال في حق محمد صلى الله تعالى عليه وسلم: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 164] وقال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكَمْ} [التوبة: 128] ولم يقل من إخوتكم.

الثاني: أن المعهود في التوراة: أن إخوتهم غير بني إسرائيل.

ففى الجزء الأول من السفر الخامس قوله"أنتم عابرون في تخوم إخوتكم بني العيص المقدس في سيعير، إياكم أن تطمعوا في شيء من أرضهم".

فإذا كان بنو العيص إخوة لبني إسرائيل، لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق. والروم هم بنو العيص، واليهود بنو إسرائيل، وهم إخوتهم. فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبراهيم.

الثالث: أن هذه البشارة لو كانت بشمويل أو غيره من بني إسرائيل، لم يصح أن يقال: بنو إسرائيل إخوة بني إسرائيل. وإنما المفهوم من هذا: أن بني إسماعيل أو بني العيص هم إخوة بني إسرائيل.

الرابع: أنه قال:"سأقيم لهم نبيا مثلك"وفي موضع آخر"أنزل عليه التوراة مثل توراة موسى".

ومعلوم أن شمويل وغيره من أنبياء بني إسرائيل لم يكن فيهم مثل موسى، لا سيما وفي التوراة"لا يقوم في بني إسرائيل مثل موسى".

وأيضا فليس في بني إسرائيل من أنزل عليه توراة مثل توراة موسى إلا محمد والمسيح عليهم الصلاة والسلام. والمسيح كان من أنفس بني إسرائيل، لا من إخوتهم، بخلاف محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. فإنه من إخوتهم بني إسماعيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت