فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126332 من 466147

علماء اليهود وأحبارهم يعتقدون أن هذه التوراة التي بأيديهم ليست هي التي أنزلها الله تعالى على موسى بن عمران بعينها. لأن موسى عليه السلام صان التوراة عن بني إسرائيل، خوفا من اختلافهم من بعده في تأويلها، المؤدى إلى تفرقهم أحزابا. وإنما سلمها إلى عشيرته أولاد لاوى.

ودليل ذلك قوله في التوراة:"وكتب موسى هذه التوراة ودفعها إلى بني إسرائيل إلى الأئمة من بني لاوى".

وكان بنو هارون قضاة اليهود وحكامهم، لأن الإمامة وخدمة القرابين وبيت المقدس كانت موقوفة عليهم. ولم يبذل موسى عليه السلام من التوراة لبني إسرائيل إلا نصف سورة، وهي التي قال فيها:"وكتب موسى هذه السورة وعلمها بني إسرائيل".

هذا نص التوراة عندهم، قال:"وتكون لي هذه السورة شاهدة على بني إسرائيل".

وفيها: قال الله تعالى:"إن هذه السورة لا تنسى من أفواه أولادهم".

يعني أن هذه السورة مشتملة على ذم طبائعهم، وأنهم سيخالفون شرائع التوراة، وأن السخط يأتيهم بعد ذلك، وتخرب ديارهم، ويسبون في البلاد. فهذه السورة تكون متداولة في أفواههم. كالشاهد عليهم. الموقف لهم على صحة ما قيل لهم.

فما نصت التوراة أن هذه السورة لا تنسي من أفواه أولادهم، دل ذلك على أن غيرها من السور ليس كذلك، وأنه يجوز أن ينسي من أفواههم.

وهذا يدل على أن موسى عليه السلام لم يعط بني إسرائيل من التوراة إلا هذه السورة فأما بقيتها فدفعها إلى أولاد هارون، وجعلها فيهم، وصانها عمن سواهم.

وهؤلاء الأئمة الهارونيون - الذين كانوا يعرفون التوراة، ويحفظون أكثرها - قتلهم بختنصر على دم واحد، يوم فتح بيت المقدس، ولم يكن حفظ التوراة فرضا عليهم ولا سنة. بل كان كل واحد من الهارونيين يحفظ فصلا من التوراة.

فلما رأى عزرا أن القوم قد أحرق هيكلهم، وزالت دولتهم، وتفرق جمعهم، ورفع كتابهم جمع من محفوظاته، ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما اجتمعت منه هذه التوراة التي بأيديهم ولذلك بالغوا في تعظيم عزرا هذا غاية المبالغة.

فزعموا أن النور الآن يظهر على قبره، وهو عند بطائح العراق. لأنه جمع لهم ما يحفظ دينهم.

وغلا بعضهم فيه حتى قال: هو ابن الله. ولذلك نسب الله تعالى ذلك إلى اليهود، إلى جنسهم، لا إلى كل واحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت