فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128323 من 466147

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَيْضًا أَحَدُ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ فِي أَمْرِ ابْنَيْ آدَمَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَمْرٌو عَنِ الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَوْ كَانَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَجْهَلِ الْقَاتِلُ دَفْنَ أَخِيهِ وَمُوَارَاةَ سَوْأَةِ أَخِيهِ , وَلَكِنَّهُمَا كَانَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ لِصُلْبِهِ. وَلَمْ يَكُنِ الْقَاتِلُ مِنْهُمَا أَخَاهُ عَلِمَ سُنَّةَ اللَّهِ فِي عَادَةِ الْمَوْتَى , وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ , فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ حِينًا حَتَّى أَرَاحَتْ جِيفَتُهُ , فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعْرِيفَهُ السُّنَّةَ فِي مَوْتَى خَلْقِهِ , فَقَيَّضَ لَهُ الْغُرَابَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفَ صِفَتَهُمَا فِي كِتَابِهِ. [1]

[1] أعرضنا عن ذكر المرويات في هذه الآية، لضعفها وغرابتها وافتقارها إلى سند صحيح، وعلامات الوضع عليها لائحة، والله أعلم.

قال الشيخ/ سعد أبو عزيز:

ومن الإسرائيليات التي لا تصدّق: ما أخرجه ابن جرير وابن عساكر عن سالم ابن أبي الجعد، قال: «إن آدم لما قتل أحد ابنيه الآخر، مكث مائة عام لا يضحك حزنا عليه، فأتى على رأس المائة فقيل له: حياك الله، وبياك، وبشر بغلام، فعند ذلك ضحك!!.

وكذلك ما أخرجه ابن جرير - أيضا - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما قتل ابن آدم، بكى آدم فقال:

تغيرت البلاد ومن عليها ... فلون الأرض مغبر قبيح

تغيّر كل ذي لون وطعم ... وقل بشاشة الوجه المليح

فأجيب آدم عليه السلام:

أبا هابيل قد قتلا جميعا ... وصار الحي بالميت الذبيح

وجاء بشرّة قد كان منها ... على خوف فجاء بها يصيح

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - معلّقا:

«وهذا الشعر فيه نظر، وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزّن به بلغته فألّفه بعضهم إلى هذا وفيه أقوال، والله أعلم» .

وروي عن ميمون بن مهران عن الحبر رضي الله عنه أنه قال: «من قال: إن آدم عليه السلام قال شعرا فقد كذب، إن محمدا صلى الله عليه وسلم والأنبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام في النهي عن الشّعر سواء» ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم بالسّرياني فلم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية، والسريانية، فنظر فيه فقدّم وأخّر وجعله شعرا عربيّا، وذكر بعض علماء العربية أن في ذلك الشعر لحنا، أو إقواء، أو ارتكاب ضرورة، والأولى عدم نسبته إلى يعرب لما فيه من الركاكة الظاهرة».

وقال الزمخشري: «روى أن آدم مكث بعد قتل ابنه مائة سنة لا يضحك، وأنه رثاه بشعر، وهو كذب بحت، وما الشعر إلّا منحول ملحون، وقد صحّ أن الأنبياء معصومون من الشعر» .

(4) ومن الإسرائيليات التي لا تصدّق - أيضا: ما ذكره بعض المفسرين في قوله تعالى: «فأصبح من النادمين» أي: صار معدودا من عدادهم، وكان ندمه على قتله لما كابد فيه من التحيّر في أمره. وحمله على رقبته أربعين يوما أو سنة أو أكثر على ما قيل.

وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، فقد قال القرطبي - رحمه الله - في تفسيره:

«وروى أن قابيل لما قتل هابيل جعله في جراب، ومشى به يحمله في عنقه مائة سنة!!» .

ومن الغريب أن الحافظ الناقد ابن كثير ذكر ذلك أيضا في «البداية» (1/ 154) ولم يعقب عليه!.

والمتعارف عليه أن الجثة تبدأ في التحلّل بعد أيام من موتها، بالإضافة إلى أنه لم يرد نصّ عن المعصوم صلى الله عليه وسلم يؤيّد هذا الكلام. اهـ (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، للشيخ/ سعد أبو عزيز. ص: 109 - 111) .

وقال الدكتور/ محمد أبو شهبة:

وقد طعن في نسبة هذه الأشعار إلى نبي الله آدم الإمام الذهبي في كتابه: ميزان الاعتدال، وقال: إن الآفة فيه من المحزمي أو شيخه.

وما الشعر الذي ذكروه إلا منحول مختلق، والأنبياء لا يقولون الشعر، وصدق الزمخشري حيث قال:"روي أن آدم مكث بعد قتل ابنه مائة سنة لا يضحك، وأنه رثاه بشعر، وهو كذب بحت، وما الشعر إلا منحول ملحون، وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر".

وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} .

وقال الإمام الآلوسي في تفسيره: وروي عن ميمون بن مهران عن الحبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"من قال: آدم عليه السلام قد قال شعرا فقد كذب، إن محمدًا صلى الله عليه وسلم والأنبياء كلهم في النهى عن الشعر سواء، ولكن لما قتل قابيل هابيل بكاه آدم بالسريانية، فلم يزل ينقل، حتى وصل إلى يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية، والسريانية، فقدم فيه وأخر، وجعله شعرا عربيا"وذكر بعض علماء العربية: أن في ذلك لحنا، وإقواء، وارتكاب ضرورة، والأولى عدم نسبته إلى يعرب؛ لما فيه من الركاكة الظاهرة.

والحق: أنه شعر في غاية الركاكة، والأشبه أن يكون هذا الشعر من اختلاق إسرائيلي، ليس له من العربية إلا حظ قليل، أو قصاص يريد أن يستولي على قلوب الناس بمثل هذا الهراء. اهـ (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير. لأبي شهبة. ص: 183 - 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت