عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ:"نَهَى أَنْ يَنْكِحَ الْمَرْأَةَ أَخُوهَا تَوْأَمُهَا وَيَنْكِحَهَا غَيْرُهُ مِنْ إِخْوَتِهَا , وَكَانَ يُولَدُ فِي كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ , فَوُلِدَتِ امْرَأَةٌ وَسِيمَةٌ , وَوُلِدَتِ امْرَأَةٌ دَمِيمَةٌ قَبِيحَةٌ , فَقَالَ أَخُو الدَّمِيمَةِ: أَنْكِحْنِي أُخْتَكَ وَأُنْكِحُكَ أُخْتِي. قَالَ: لَا , أَنَا أَحَقُّ بِأُخْتِي. فقَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ صَاحِبِ الْكَبْشِ , وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ صَاحِبِ الزَّرْعِ , فَقَتَلَهُ. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْكَبْشُ مَحْبُوسًا عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ فِي فِدَاءِ إِسْحَاقَ , فَذَبَحَهُ عَلَى هَذَا الصَّفَا فِي ثَبِيرٍ عِنْدَ مَنْزِلِ سَمُرَةَ الصَّرَّافِ , وَهُوَ عَلَى يَمِينِكَ حِينَ تَرْمِي الْجِمَارَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:"
وَقَالَ آخَرُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بَنُو آدَمَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَضَى أَرْبَعَةُ آبَاءٍ , فَنَكَحَ ابْنَةَ عَمِّهِ , وَذَهَبَ نِكَاحُ الْأَخَوَاتِ.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ الْقَاتِلِ أَنَّهُ قَتَلَ أَخَاهُ , وَلَا خَبَرَ عِنْدَنَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ بِصِفَتِهِ قَتْلَهُ إِيَّاهُ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ ذَكَرَ السُّدِّيُّ فِي خَبَرِهِ , وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِدٌ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ , غَيْرَ أَنَّ الْقَتْلَ قَدْ كَانَ لَا شَكَّ فِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ: فَأَصْبَحَ الْقَاتِلُ أَخَاهُ مِنِ ابْنَيْ آدَمَ مِنْ حِزْبِ الْخَاسِرِينَ , وَهُمُ الَّذِينَ بَاعُوا آخِرَتَهُمْ بِدُنْيَاهُمْ بِإِيثَارِهِمْ إِيَّاهَا عَلَيْهَا فَوُكِسُوا فِي بَيْعِهِمْ وَغُبِنُوا فِيهِ , وَخَابُوا فِي صِفْقَتِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) }