وهم الكفرة الذين كفروا بالله وبرسله وأَنتم، متهم فكيف تزعمون محبته لكم، وعدم تعذيبكم على ذنوبكم؟!
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} :
وله - وحده - ملك السمو ات والأرض وما بينهما: خلقًا، وملكًا، وتصرفًا.
{وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} .
ومصير البشر جميعًا ومرجعهم، إليه تعالى وحده، فيجازي الذين أساءُوا بما عملوا، ويجازي الذين أَحسنوا بالحسنى.
وليس له - سبحانه وتعالى - من خلقه بنون ولا بنات وليس لأحد عنده من فضل أو مزية على غيره إِلا بالإيمان والعمل الصالح. فآمنوا باللهِ وبرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - واتركوا تلك الدعاوي الباطلة، لتكونوا من المفلحين.
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) } .
المفردات:
{فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} : أَي بعده مدة خلت من الرسل.
التفسير
19 - {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ ... } الآية.
كرر الله تعالى الخطاب بطريق الالتفات؛ بعد ما أعرض عن خطابهم فذكرهم بأُسلوب الغيبة. وهو يحكي أَكاذيبهم. وإنما التفت إِليهم: تلطفًا في دعوتهم، لعلهم يهدون.
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} :
قد أتاكم رسولنا محمَّد صلى الله عليه وسم وهو الذي بَشَّرَتْكُم به كُتُبُكُم، وأخبركم به أنبياؤُكم.
{يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} :
جاءكم بعد مدة خلت من الرسل: يبين لكم ما اندثر من الأحكام، ويبلغكم ما احتاج إِليه العصر من شرع جديد، ويصحح ما حدث في كتبكم من تحريف.
روى البخاري عن أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم، قال:"أَنا أوْلَى الناس بعيسَى ابنِ مريمَ؛ لأنه ليسَ بيني وبينَهُ نَبِيٌّ".
{أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} :
أرسلناه إليكم لئلا تقولوا: ما جاءَنا بشير يُبَشرنا بحُسْن العاقبة للمؤمنين، ولا نذير يندرنا بسوءِ المصير للضالين.