عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ: يُخَافُونَ"وَكَأَنَّ سَعِيدًا ذَهَبَ فِي قِرَاءَتِهِ هَذِهِ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ , كَانَا مِنْ رَهْطِ الْجَبَابِرَةِ , وَكَانَا أَسْلَمَا وَاتَّبَعَا مُوسَى , فَهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْجَبَابِرَةِ , الَّذِينَ يَخَافُهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي الدِّينِ مُخَالِفِينَ."
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا , قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهَا , وَأَنَّ مَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْهُمْ فَحُجَّةٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا , وَمَا انْفَرَدَ بِهِ الْوَاحِدُ فَجَائِزٌ فِيهِ الْخَطَأُ وَالسَّهْوُ. ثُمَّ فِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ فِي تَأْوِيلِهَا عَلَى أَنَّهُمَا رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنَّهُمَا يُوشَعُ وَكِلَابٌ , مَا أَغْنَى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي ذَلِكَ وَفَسَادِ غَيْرِهِ , وَهُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِهَا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي طَاعَةِ نَبِيِّهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْتِهَائِهِمْ إِلَى أَمْرِهِ , وَالِانْزِجَارِ عَمَّا زَجَرَهُمَا عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ إِفْشَاءِ مَا عَايَنَا مِنْ عَجِيبِ أَمْرِ الْجَبَّارِينَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي حَذَّرَ عَنْهُ أَصْحَابَهُمَا الْآخَرِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمَا مِنَ النُّقَبَاءِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِالْخَوْفِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ}