هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَالْجَبَّارُ فِي صِفَةِ الْإِنْسَانِ يُقَالُ لِمَنْ يَجْبُرُ نَقِيصَتَهُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّعَالِي لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَهَذَا لَا يُقَالُ إِلَّا عَلَى طَرِيقَةِ الذَّمِّ ، وَذَكَرَ عِدَّةَ آيَاتٍ فِيهَا الْآيَةُ الَّتِي نُفَسِّرُهَا ، ثُمَّ قَالَ: وَلِتَصَوُّرِ الْقَهْرِ بِالْعُلُوِّ عَلَى الْأَقْرَانِ قِيلَ نَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ وَنَاقَةٌ جَبَّارَةٌ . انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ لِمَادَّةِ الْجَبْرِ ، مَعْنَى الْعُلُوِّ وَالْقُوَّةِ وَمَعْنَى جَبْرِ الْكَسْرِ وَجَبْرِ الْجُرْحِ وَتَجْبِيرِهِ وَمَا أُخِذَ مِنْهُ ; كَجَبْرِ الْمُصِيبَةِ بِالتَّعْوِيضِ عَمَّا فُقِدَ ، وَجَبْرِ الْفَقِيرِ بِإِغْنَائِهِ ، وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي تَدْخُلُ فِي مَعْنَى جَبَّارِ النَّخْلِ الَّذِي هُوَ الْقُوَّةُ وَالنَّمَاءُ وَالطُّولُ .
وَالْجَبَّارُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى فِيهِ مَعْنَى الْعَظَمَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْعُلُوِّ عَلَى خَلْقِهِ ، وَكَوْنُهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنَالَهُ أَحَدٌ بِتَأْثِيرٍ مَا ، وَمَعْنَى جَبْرِ الْقَلْبِ الْكَسِيرِ ، وَإِغْنَاءِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ ، وَمَعْنَى جَبْرِ الْخَلْقِ بِمَا وَضَعَهُ مِنَ السُّنَنِ الْحَكِيمَةِ وَالْمَقَادِيرِ الْمُنْتَظِمَةِ عَلَى مَا أَرَادَهُ مِنَ التَّدْبِيرِ ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ، وَهُوَ مِثْلُ اسْمِ الْمُتَكَبِّرِ مَدْحٌ لِلْخَالِقِ ، وَذَمٌّ لِلْمَخْلُوقِ ; إِذْ لَيْسَ لِمَخْلُوقٍ أَنْ يُبَالِغَ فِي مَعْنَى الْجَبْرِ ؛ وَهُوَ الْعَظَمَةُ وَالْعُلُوُّ وَالِامْتِنَاعُ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ