فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127478 من 466147

يَتَكَبَّرَ بِأَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ أَنَّهُ كَبِيرُ الشَّأْنِ ، وَلَوْ بِالْحَقِّ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ ، كَمَا هُوَ شَأْنُ الْبَشَرِ ! فَإِنَّ الْكَبِيرَ بِالْفِعْلِ لَا يَتَعَمَّدُ وَيَتَكَلَّفُ أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ كَبِيرٌ ؛ وَإِنَّمَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ وَيَتَوَخَّاهُ مَنْ يَشْعُرُ بِصَغَارِ نَفْسِهِ فِي بَاطِنِ سِرِّهِ ، فَيَحْمِلُهُ حُبُّ الْعُلُوِّ عَلَى تَكَلُّفِ إِخْفَاءِ هَذَا الصَّغَارِ ، بِمَا يَتَكَلَّفُهُ مِنْ إِظْهَارِ كِبْرِهِ ، فَيَكُونُ مِنْ خُلُقِهِ أَلَّا يَخْضَعَ لِلْحَقِّ ، وَلَا يُقَدِّرُ النَّاسَ قَدْرَهُمْ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ أَكْبَرَ مِنَ الْحَقِّ وَمِنَ النَّاسِ ، فَلَا يَرْضَى أَنْ يَكُونُوا فَوْقَهُ ; وَلِذَلِكَ فَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِبْرَ بِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ النَّقْصِ وَسَبَبُ الْمُؤَاخَذَةِ ، فَقَالَ:"الْكِبْرُ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ وَغَمَطَ النَّاسَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ . وَأَمَّا تَكَبُّرُ الْخَالِقِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ إِظْهَارُ كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ لِعِبَادِهِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَهُوَ عَلَى كَوْنِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا حَقًّا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَعْظَمُ تَرْبِيَةً وَتَغْذِيَةً لِإِيمَانِهِمْ ، يُوَجِّهُ قُلُوبَهُمْ إِلَى الْكَمَالِ الْأَعْلَى ; فَيَقْوَى اسْتِعْدَادُهُمْ لِتَكْمِيلِ أَنْفُسِهِمْ وَعِرْفَانِهِمْ بِهَا ، فَيَكُونُونَ أَحِقَّاءَ بِأَلَّا يَرْفَعُوهَا عَنْ مَكَانِهَا بِالْبَاطِلِ وَلَا يُسَفِّهُوهَا فَيَرْضَوْا لَهَا بِالْخَسَائِسِ . وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي تَفْسِيرِ كَلِمَةِ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت