فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11789 من 466147

هذا البحث إنما ظهر من المنازعة القائمة بين أهل التشبيه وأهل التنزيه ، وذلك لأن أهل التشبيه يقولون: الموجود إما أن يكون متحيزاً ، وإما أن يكون حالاً فِي المتحيز أما الذي لا يكون متحيزاً ولا حالاً فِي المتحيز فكان خارجاً عن القسمين فذاك محض العدم ، وأما أهل التوحيد والتقديس فيقولون: أما المتحيز فهو منقسم ، وكل منقسم فهو محتاج ، فكل متحيز هو محتاج ، فما لا يكون محتاجاً امتنع أن يكون متحيزاً ، وأما الحال فِي المتحيز فهو أولى بالاحتياج ، فواجب الوجود لذاته يمتنع أن يكون متحيزاً أو حالاً فِي المتحيز.

إذا عرفت هذا الأصل فنقول: ههنا ألفاظ ظواهرها مشعرة بالجسمية والحصول فِي الحيز والمكان: فمنها"العظيم"وذلك لأن أهل التشبيه قالوا: معناه أن ذاته أعظم فِي الحجمية والمقدار من العرش ومن كل ما تحت العرش ، ومنها"الكبير"وما يشتق منه ، وهو لفظ"الأكبر"ولفظ"الكبرياء"ولفظ"المتكبر".

واعلم أني ما رأيت أحداً من المحققين بيَّن الفرق بينهما ، إلا أن الفرق حاصل فِي التحقيق من وجوه: الأول: أنه جاء فِي الأخبار الإلهية أنه تعالى يقول: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فجعل الكبرياء قائماً مقام الرداء ، والعظمة قائمة مقام الإزار.

ومعلوم أن الرداء أرفع درجة من الإزار ، فوجب أن يكون صفة الكبرياء أرفع حالاً من صفة العظمة.

والثاني: أن الشريعة فرقت بين الحالين ، فإن المعتاد فِي دين الإسلام أن يقال فِي تحريمه الصلاة"الله أكبر"ولم يقل أحد"الله أعظم"ولولا التفاوت لما حصلت هذه التفرقة.

الثالث: أن الألفاظ المشتقة من الكبير مذكورة فِي حق الله تعالى كالأكبر والمتكبر بخلاف العظيم فإن لفظ المتعظم غير مذكور فِي حق الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت