في بيان أنه هل لله تعالى بحسب ذاته المخصوصة اسم أم لا ؟ اعلم أن الخوض فِي هذه المسألة مسبوق بمقدمات عالية من المباحث الإلهية:
المقدمة الأولى: أنه تعالى مخالف لخلقه ، لذاته المخصوصة لا لصفة ، والدليل عليه أن ذاته من حيث هي هي مع قطع النظر عن سائر الصفات إن كانت مخالفة لخلقه فهو المطلوب ، وإن كانت مساوية لسائر الذوات فحينئذٍ تكون مخالفة ذاته لسائر الذوات لا بدّ وأن يكون لصفة زائدة ، فاختصاص ذاته بتلك الصفة التي لأجلها وقعت المخالفة إن لم يكن لأمر ألبتة فحينئذٍ لزم رجحان الجائز لا لمرجح ، وإن كان لأمر آخر لزم إما التسلسل وإما الدور وهما محالان ، فإن قيل ؛ هي قولنا فهذا يقتضي أن تكون خصوصية تلك الصفة لصفة أخرى ويلزم منه التسلسل ، وهو محال.
المقدمة الثانية: أنا نقول: إنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ، لأن سلب الجسمية والجوهرية مفهوم سلبي ، وذاته المخصوصة أمر ثابت ، والمغايرة بين السلب والثبوت معلوم بالضرورة ، وأيضاً فذاته المخصوصة ليست عبارة عن نفس القادرية والعالمية ، لأن المفهوم من القادرية والعالمية مفهومات إضافية ، وذاته ذات قائمة بنفسها والفرق بين الموجود القائم بالنفس وبين الاعتبارات النسبية والإضافية معلوم بالضرورة.
المقدمة الثالثة: فِي بيان أنا فِي هذا الوقت لا نعرف ذاته المخصوصة ، ويدل عليه وجوه: