فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11689 من 466147

ويعبر به - أيضا - عن الشتم ؛ قال تعالى: (لئن لم تنته لأرجمنك ( [مريم: 46]

قيل: أقول فيك قولا سيئا .

والمراجمة: المسابة الشديدة استعارة كالمقاذفة ، فالرجيم معناه: المرجوم ، فهو

"فعيل"بمعنى"مفعول"؛ كقولهم: كف خضيب أي: مخضوب: ورجل لعين أي: ملعون

قال الراغب: والترجمان تفعلان من ذلك كأنه يعني أنه يرمي بكلام من يترجم عنه إلى

غيره ؛ والرجمة: أحجار القبر ، ثم عبر بها عنه ؛ وفي الحديث:"لا ترجموا قبري"، أي:

لا تضعوا عليه الرجمة .

ويجوز أن يكون بمعنى"فاعل"؛ لأنه يرجم غيره بالشر ، ولكنه بمعنى"مفعول"أكثر ،

وإن كان غير مقيس .

ثم فِي كونه مرجوما وجهان:

الأول: أن معنى كونه مرجوما كونه ملعونا من قبل الله تعالى ؛ قال الله تعالى: (فاخرج

منها فإنك رجيم ( [الحجر: 34] واللعن يسمى رجما .

وحكى الله تعالى - عن والد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: (لئن لم تنته

لأرجمنك (قيل: عنى بقوله الرجم بالقول .

وحكى الله - تعالى - عن قوم نوح عليه السلام أنهم قالوا: (لئن لم تنته يا نوح لتكونن

من المرجومين ( [الشعراء: 116] وفي سورة يس: (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم ( [يس: 18] .

والوجه: أن الشيطان إنما وصف بكونه مرجوما ؛ لأنه - تعالى - أمر الملائكة برمي

الشياطين بالشهب والثواقب ؛ طردا لهم من السماوات ، ثم وصف بذلك كل شرير متمرد

وأما قوله فِي بعض وجوه الاستعاذة: إن الله هو السميع العليم ، ففيه وجهان:

الأول: أن الغرض من الاستعاذة الاحتراز من شر الوسوسة ، ومعلوم أن الوسوسة

كأنها كلام خفي فِي قلب الإنسان ، ولا يطلع عليها أحد ، فكأن العبد يقول: يا من هو

يسمع كل مسموع ، ويعلم كل سر خفي أنت تعلم وسوسة الشيطان ، وتعلم غرضه منها ،

وأنت القادر على دفعها عني ، فادفعها عني بفضلك ؛ فلهذا السبب كان ذكر السميع العليم

أولى بهذا الموضع من سائر الأذكار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت