فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11690 من 466147

الثاني: أنه إنما تعين هذا الذكر بهذا الموضع ؛ اقتداء بلفظ القرآن ؛ وهو قوله تعالى:

)وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه سميع عليم ( [الأعراف: 200] .

فصل فِي احتجاج المعتزلة لإبطال الجبر

قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى -: قالت المعتزلة قوله:"أعوذ بالله"يبطل

القول بالجبر من وجوه:

الأول: أن قوله:"أعوذ بالله"اعتراف بكون العبد فاعلا ، لتلك الاستعاذة ، ولو كان

خالق الأعمال هو الله تعالى ، لامتنع كون العبد فاعلا ؛ لأن تحصيل الحاصل محال ، وأيضا

فإذا خلقه الله فِي العبد ، امتنع دفعه ، وإذا لم يخلقه الله فيه ، امتنع تحصيله ، فثبت أن

قوله:"أعوذ بالله"اعتراف بكون العبد موجدا لأفعال نفسه .

والثاني: أن الاستعاذة من الشيطان إنما تحسن إذا لم يكن الله تعالى ، خالقا للأمور

التي منها يستعاذ .

أما إذا كان الفاعل لها هو الله تعالى ، امتنع أن يستعاذ بالله منها ؛ لأن بهذا التقدير

يصير كأن العبد استعاذ بالله فِي غير ما يفعله الله تعالى .

والثالث: أن الاستعاذة بالله من المعاصي تدل على أن العبد غير راض بها ، ولو

كانت المعاصي تحصل بتخليق الله تعالى ، وقضائه ، وحكمه ، وجب أن العبد يكون راضيا

بها ؛ لما ثبت بالإجماع أن الرضا بقضاء الله تعالى واجب .

والرابع: أن الاستعاذة بالله من الشيطان إنما تحسن لو كانت تلك الوسوسة فعلا

للشيطان ، أما إذا كانت فعلا لله ، ولم يكن للشيطان فِي وجودها أثر ألبتة ، فكيف يستعاذ

من شر الشيطان ؟ بل الواجب أن يستعاذ على هذا التقدير من شر الله ؛ لإنه لا شر إلا من

قبله .

والخامس: أن الشيطان يقول إذا كنت ما فعلت شيئا أصلا ، وأنت يا إله الخلق

علمت صدور الوسوسة عني ، ولا قدرة لي على مخالفة قدرتك ، وحكمت بها علي ،

ولا قدرة لي على مخالفة حكمك ، ثم قلت: (لا يكلف الله نفسها إلا وسعها ([البقرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت