الشيطان ، ويجوز أن تكون"من"لابتداء الغاية ، ولها معان أخر ستأتي إن شاء الله تعالى .
وأما الكلام على الجلالة ، فيأتي فِي البسملة إن شاء الله تعالى .
والشيطان: المتمرد من الجن ، وقيل: الشياطين أقوى من الجن ، والمردة أقوى من
الشياطين ، والعفريت أقوى من المردة ، والعفاريت أقواها .
وقال أبو عبيدة - رحمه الله -: الشيطان: اسم لكل عارم من الجن ، والإنس ،
والحيوانات ؛ [لبعده] من الرشاد قال تبارك وتعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين
الإنس والجن ( [الأنعام: 112] ، فجعل من الإنس شياطين .
وركب عمر - رضي الله تعالى عنه - برذونا ، فطفق يتبختر ؛ فجعل يضربه ، فلا
يزداد إلا تخبترا ؛ فنزل عنه ، وقال:"ما حملتموني إلا على شيطان".
وقد يطلق على كل قوة ذميمة فِي الإنسان ؛ قال - عليه الصلاة والسلام -:"الحسد"
شيطان ، والغضب شيطان"؛ وذلك لأنهما ينشآن عنه ."
واختلف أهل اللغة فِي اشتقاقه:
فقال جمهورهم: هو مشتق من:"شطن - يشطن"أي: بعد ؛ لأنه بعيد من رحمة الله
تعالى ؛ وأنشد: [الوافر]
4 -نأت بسعاد عنك نوى شطون
فبانت والفؤاد بها رهين
وقال آخر: [الخفيف]
5 -إيما شاطن عصاه عكاه
ثم يلقى فِي السجن والأكبال
وحكى سيبويه - رحمه الله -:"تشيطن"أي: فعل فِعل الشياطين ؛ فهذا كله يدل
على أنه من"شطن"؛ لثبوت النون ، وسقوط الألف فِي تصاريف الكلمة ، ووزنه على هذا:
"فيعال".
وقيل: هو مشتق من"شاط - يشيط"أي: هاج ، واحترق ، ولا شك أن هذا المعنى
موجود فيه ، فأخذوا بذلك أنه مشتق من هذه المادة ، لكن لم يسمع فِي تصاريفه إلا ثابت
النون ، محذوف الألف ؛ كما تقدم ، ووزنه على هذا"فعلان"ويترتب على القولين: صرفه
وعدم صرفه ، إذا سمي به ، وأما إذا لم يسم به ، فإنه متصرف ألبتة ؛ لأن من شرط امتناع
"فعلان"الصفة ألا يؤنث بالتاء ، وهذا يؤنث بها ؛ قالوا:"شيطانة".