فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ: أَتُهاجِرُ وَتَذَرُ أَرْضَكَ وَسَماءَكَ ؟ وَإِنَما مَثَلُ المهَاجِرِ كالفَرَسِ فِي الطول فَعَصَاهُ وَهاجَر ، ثُمَّ قعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ ، وَهُوَ جِهَادُ النَّفْسِ وَالمَال فقال: تقَاتِلُ فَتُقْتَلُ ، فَتُنْكَحُ المَرْأَةُ وَيُقْسَمُ المَالُ ؟ قَالَ: فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ"."
فالشيطان بالرصد للإنسان على طريق كل خير.
وقال منصور عن مجاهد رحمه الله:"ما من رفقة تخرج إلى مكة إلا جهز معهم إبليس مثل عدتهم"رواه ابن أبي حاتم فِي تفسيره ، فهو بالرصد ، ولاسيما عند قراءة القرآن ، فأمر سبحانه العبد أن يحارب عدوه الذي يقطع عليه الطريق ويستعيذ بالله تعالى منه أولا ، ثم يأخذ فِي السير ، كما أن المسافر إذا عرض له قاطع طريق اشتغل بدفعه ، ثم اندفع فِي سيره.
ومنها: أن الاستعاذة قبل القراءة عنوان وإعلام بأن المأتى به بعدها القرآن ، ولهذا لم تشرع الاستعاذة بين يدي كلام غيره ، بل الاستعاذة مقدمة وتنبيه للسامع أن الذي يأتي بعدها هو التلاوة ، فإذا سمع السامع الاستعاذة استعد لاستماع كلام الله تعالى ، ثم [شرع] ذلك للقارئ ، وإن كان وحده ، لما ذكرنا من الحكم وغيرها.
فهذه بعض فوائد الاستعاذة.
وقد قال أحمد فِي رواية حنبل:"لا يقرأ فِي صلاة ولا غير صلاة ، إلا استعاذ ؛ لقوله عز وجل:"
{فَإذَا قَرَأْتَ القرآن فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] .
وقال فِي رواية ابن مشيش:"كلما قرأ يستعيذ".
وقال عبد الله بن أحمد:"سمعت أبي كان إذا قرأ استعاذ ، يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم".
وفى المسند والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال:"كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ اسْتَفْتَحَ ثُمَّ يَقُولُ: أعُوذُ باللهِ السَّمِيعِ العليم مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ: مِنْ هَمْزِهِ"
وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ"."