ومما يدل عليه أيضاً: ما جاء عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِي اللَّه عَنْه بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِي اللَّه عَنْه فَاسْتَرْجَعَ ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِي اللَّه عَنْه بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه بِمِنًى رَكْعَتَيْن ، ِ فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ ( [56] ) .. لكن عَبْدَ اللَّهِ صَلَّى أَرْبَعًا ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ: عِبْتَ عَلَى عُثْمَانَ ثُمَّ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا ؟ قَالَ: الْخِلافُ شَرٌّ ( [57] ) .
وتتجلى فِي موقف ابن مسعود رضي الله عنه ، هنا ، عدة آداب شرعية فِي كيفية التعامل مع المسائل الاجتهادية:
-إنكاره على عثمان رضي الله عنه فِي مسألة اجتهادية إنكاراً تشهيرياً على الرغم من أن عثمان هو أمير المؤمنين فلم يقل: حكم الحاكم ملزم ، ولا المسألة اجتهادية ، ولا لا ينبغي الإنكار خوفاً من الوقوع فِي التشهير ، ولم يقل النصح يجب أن يكون سراً.
-إنكاره عليه الإتمام مع أن المسألة اجتهادية عند الصحابة أنفسهم ؛ فإن عائشة وعبد الله بن مسعود ذاته وعثمان رضي الله عنه يرون أن القصر رخصة ، وأن الإتمام مشروع ، لكن ابن مسعود أنكر ترك السنة التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي منى... فهذا إنكارٌ لترك سنة لا لفعل محظور.