وقال ابن المنذر:"جَاءَ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ كانَ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
واختار الشافعي وأبو حنيفة والقاضي فِي الجامع أنه كان يقول:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"وهو رواية عن أحمد ، لظاهر الآية ، وحديث ابن المنذر.
وعن أحمد من رواية عبد الله:"أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
لحديث أبى سعيد ، وهو مذهب الحسن وابن سيرين ، ويدل عليه ما رواه أبو داود فِي قصة الإفك:
"أَنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العليم مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
وعن أحمد رواية أخرى أنه يقول:"أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".
وبه قال سفيان الثوري ومسلم بن يسار ، واختاره القاضي فِي المجرد وابن عقيل ؛ لأن قوله: {فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَان الرَّجِيمِ} [فصلت: 36] .
ظاهره أنه يستعيذ بقوله"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"وقوله فِي الآية الأخرى: {فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [فصلت: 36] .
يقتضي أن يلحق بالاستعاذة وصفه بأنه هو السميع العليم فِي جملة مستقلة بنفسها مؤكدة بحرف"إن"لأنه سبحانه هكذا ذكره.
وقال إسحاق: الذي أختاره ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الّلهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِه".
وقد جاء فِي الحديث تفسير ذلك ، قال:"وهمزه: المُؤتة ، ونفخه: الكبر ، ونفثه: الشعر".
وقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزاتِ الشّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون: 97 - 98] .
والهمزات: جمع همزة كتمرات وتمرة. وأصل الهمز الدفع ، قال أبو عبيد عن الكسائي: همزته ، ولَمَزْتُهُ ،