"أَنّ أَبَا بكرٍ الصِّديقَ رَضى الله عنه قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ ، عَلِّمْنِى شْيئاً أَقولُهُ إِذا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ ، قَالَ قُلِ: اللهُمَّ عَالمَ الْغَيَبِ وَالشّهَادَةِ ، فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالأرْضِ ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِى وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِى سُوءًا أَوْ"
أَجرهُ إِلَى مُسْلِمٍ ، قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ"."
فقد تضمن هذا الحديث الشريف الاستعاذة من الشر وأسبابه وغايته ، فإن الشر كله إما أن يصدر من النفس أو من الشيطان ، وغايته: إما أن تعود على العامل. أو على أخيه المسلم ، فتضمن الحديث مصدرى الشر اللذين يصدر عنهما وغايتيه اللتين يصل إليهما.
فصل
قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنّهُ لَيْسَ لَهُ سَلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلطَانُهُ عَلَى الّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالّذِينَ هُمْ بِه مُشْرِكُونَ} [النحل: 98 - 100] .
ومعنى"استعذ بالله"امتنع به واعتصم به والجأ إليه ، ومصدره العوذ ، والعياذ ، والمعاذ ؛ وغالب استعماله فِي المستعاذ به ، ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"لَقَدْ عُذْتِ بمُعَاذٍ".
وأصل اللفظة: من اللجأ إلى الشيء والاقتراب منه ، ومن كلام العرب"أطيب اللحم عوذه"أي الذي قد عاذ بالعظم واتصل به. وناقة عائذ: يعوذ بها ولدها ، وجمعها"عوذ"كحمر. ومنه فِي حديث الحديبية:"مَعَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ".
والمطافيل: جمع مطفل ، وهي الناقة التي معها فصيلها.
قالت طائفة منهم صاحب جامع الأصول: استعار ذلك للنساء ، أي معهم النساء وأطفالهم ، ولا حاجة إلى ذلك ، بل اللفظ على حقيقته. أي قد خرجوا إليك بدوابهم