فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9648 من 466147

قد يُستدل على عدم الإنكار على المختلَف فيه بالقول الشهير:"إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة" ( [50] ) ، وهي قاعدةٌ عظيمة تناقلها علماء الإسلام.. كما قد يُستدل على ذلك بقول عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله تعالى:"ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا ، لأنهم إذا اجتمعوا على قولٍ فخالفهم رجلٌ كان ضالاً ، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ، ورجل بقول هذا كان فِي الأمر سعة ، وكذلك قال غيره من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه" ( [51] ) .

وتنطوي هذه القاعدة على جوانب من الإيجاب والسلب ، وفقاً لما نحن بصدده هنا ، من ذلك:

1 -هذه القاعدة كقاعدة: (لا إنكار فِي مسائل الخلاف) سواء بسواء ، تشتمل على معالم جليلة فِي الحياة الفقهية الإسلامية ، غير أنها ليست على إطلاقها ، وما قيل فِي تلك يُقال فِي هذه.

2 -المراد من كون الاختلاف رحمة ، ومن قول عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله - إن صح عنه - هو السعة فِي جواز أصل الاجتهاد ، فكما حل لهم الاجتهاد حتى اختلفوا حل لمن بعدهم ... فالرحمة فِي جواز أصل الاجتهاد وفيما أدى إليه اجتهادهم فِي المسائل الاجتهادية ، لا فيما أدى إليه اجتهادهم فِي كل مسألة ورد فيها خلاف ؛ إذ قد يظهر النص لقوم ويغيب عن آخرين ... ولا ينبغي لأحدٍ عنده قولان فِي مسألة خلافية - غير اجتهادية - أن يأخذ إلا بما يعضده الحَكَم الحق عند التنازع وهو النص قرآنياً كان أو نبوياً ... قال ابن حزم ، رحمه الله تعالى:"وإذا صح الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فلا يجوز أن يحرم على من بعدهم ما حل لهم من النظر ، وأن يمنعوا من الاجتهاد الذي أداهم إلى الاختلاف فِي تلك المسألة إذا أدى إنساناً بعدهم دليل إلى ما أدى إليه دليل بعض الصحابة" ( [52] ) ، وهذا صنيع ابن تيمية ، وهو الذي أكد على الرحمة فِي الاختلاف ، حيث كان يتوسع فِي المسائل الاجتهادية ، وينكر فِي غيرها من الخلافيات على من خالف الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت