فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9649 من 466147

3 -بل من العلماء من أنكر أن يكون (الاختلاف رحمة) مطلقاً ، ومنهم بعض من نُسِب إليه القول المذكور ؛ فقد رد الإمام مالك وغيره على ذلك فيما ذكره الشاطبي فِي قوله:"وأما قول من قال إن اختلافهم رحمة وسعة فقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال: ليس فِي اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعة ، وإنما الحق فِي واحد. قيل له: فمن يقول: إن كل مجتهد مصيب. فقال: هذا لا يكون قولان مختلفان صوابين" ( [53] ) . ولو سُلِّم صحة هذا القول فيحتمل أن يكون من جهة فتح باب الاجتهاد ، أي أن المجتهد مصيبٌ بسلوكه طريق الاجتهاد ، فهو حثٌ على الاجتهاد ، وعدم الاتكال على الغير ، وأن مسائل الخلاف قد جعل الله سبحانه وتعالى فيها سعةً بتوسعة مجال الاجتهاد لا غير ذلك. قال القاضي إسماعيل:"إنما التوسعة فِي اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعةٌ فِي اجتهاد الرأي ، فأما أن يكون توسعة أن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا ، ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا"، قال ابن عبد البر:"كلام إسماعيل هذا حسن جدا" ( [54] ) .

4 -ومن محامل الكلام السابق ، أن المراد به مسائل الاجتهاد فِي العبادات المحضة أو غير المحضة مما لم يظهر الدليل فيها بوضوح ، أو تجاذبته الأدلة ومقاصد الشريعة الشريفة ، وهذا ما يدل عليه عمل من قعد القاعدتين الواردتين فِي هذا المبحث ، وفي ذلك يقول أبو مزاحم الخاقاني جامعاً بين الأمرين:

وأخذي باختلافهم مباحٌ لتوسيع الإله على الأنامِ

ولست مخالفاً إن صح لي عن رسول الله قولٌ بالكلامِ

الاجتهاد من مقاصد الشريعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت