فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9647 من 466147

فالخلاف فِي المسائل الفقهية واقعٌ لا ريب فيه ، ولكن لا بد فِي النظر إلى النص من حيث السبيل المنهجي ، ومن حيث الأدب العلمي ، ومن حيث المقاصد العليا للشريعة ... إذ إن الاستدلال بالشريعة حتى على ما يظهر أنه ليس منها بديهة قائمة إن لم تراع الآداب السابقة ، بل قد ظهر للعيان أنه لا يوجد أحدٌ من المجادلين فِي المسائل الشرعية إلا استند على ما جعله له دليلاً ، وخالف فيه ، فهل يقال فِي خلافه إنه مصيب ؟ حتى قال الإمام الشاطبي ، رحمه الله تعالى:"ولذلك لا تجد فرقةً من الفرق الضالة ، ولا أحداً من المختلفين فِي الأحكام يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة ، بل قد رأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفقه بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة...فهذا كله يوجب على كل ناظر فِي الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون وما كانوا عليه فِي العمل ، فهو أحرى بالصواب ، وأقوم فِي العلم والعمل" ( [48] ) .

ولذا ، فعند وصول دفاع الحِجاجِ فِي المسألة الخلافية ، غير الاجتهادية ، إلى الحد الذي يدعي فيه كل من الطرفين بروز فهمه للنص المعصوم على الآخر ، يأتي فاصلاً بيناً قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اسْتَفْتِ قَلْبَكَ ، وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ" ( [49] ) .

بين حجية الإجماع.. ورحمة الاختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت