النكتة السادسة عشرة: الشيطان مأخوذ من"شطن"إذا بعد فحكم عليه بكونه بعيداً ، وأما المطيع فقريب قال الله تعالى: {واسجد واقترب} [العلق: 19] والله قريب منك قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186] وأما الرجيم فهو المرجوم بمعنى كونه مرمياً بسهم اللعن والشقاوة وأما أنت فموصول بحبل السعادة قال الله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى} [الفتح: 26] فدل هذا على أنه جعل الشيطان بعيداً مرجوماً ، وجعلك قريباً موصولاً ، ثم إنه تعالى أخبر أنه لا يجعل الشيطان الذي هو بعيد قريباً لأنه تعالى قال: {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً} [فاطر: 43] فاعرف أنه لما جعلك قريباً فإنه لا يطردك ولا يبعدك عن فضله ورحمته.
النكتة السابعة عشرة: قال جعفر الصادق: إنه لا بدّ قبل القراءة من التعوذ ، وأما سائر الطاعات فإنه لا يتعوذ فيها ، والحكمة فيه أن العبد قد ينجس لسانه بالكذب والغيبة والنميمة فأمر الله تعالى العبد بالتعوذ ليصير لسانه طاهراً فيقرأ بلسان طاهر كلاماً أنزل من رب طيب طاهر.
النكتة الثامنة عشرة: كأنه تعالى يقول: إنه شيطان رجيم ، وأنا رحمن رحيم ، فابعد عن الشيطان الرجيم لتصل إلى الرحمن الرحيم.
النكتة التاسعة عشرة: الشيطان عدوك ، وأنت عنه غافل غائب ، قال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] .
فعلى هذا لك عدو غائب ولك حبيب غالب ، لقوله تعالى: {والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ} [يوسف: 21] فإذا قصدك العدو الغائب فافزع إلى الحبيب الغالب ، والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده.
الباب السابع
في المسائل الملتحقة بقوله: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)
المسألة الأولى: