النكتة الرابعة عشرة: لقائل أن يقول: لم لم يقل:"أعوذ بالملائكة"مع أن أدون ملك من الملائكة يكفي فِي دفع الشيطان ؟ فما السبب فِي أن جعل ذكر هذا الكلب فِي مقابلة ذكر الله تعالى ؟ وجوابه كأنه تعالى يقول: عبدي إنه يراك وأنت لا تراه ، بدليل قوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] وإنما نفذ كيده فيكم لأنه يراكم وأنتم لا ترونه ، فتمسكوا بمن يرى الشيطان ولا يراه الشيطان ، وهو الله سبحانه وتعالى فقولوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
النكتة الخامسة عشرة: أدخل الألف واللام فِي الشيطان ليكون تعريفاً للجنس ؛ لأن الشياطين كثيرة مرئية وغير مرئية ، بل المرئي ربما كان أشد ، حكي عن بعض المذكرين أنه قال فِي مجلسه: إن الرجل إذا أراد أن يتصدق فإنه يأتيه سبعون شيطاناً فيتعلقون بيديه ورجليه وقلبه ويمنعونه من الصدقة ، فلما سمع بعض القوم ذلك فقال: إني أقاتل هؤلاء السبعين ، وخرج من المسجد وأتى المنزل وملأ ذيله من الحنطة وأراد أن يخرج ويتصدق به فوثبت زوجته وجعلت تنازعه وتحاربه حتى أخرجت ذلك من ذيله ، فرجع الرجل خائباً إلى المسجد فقال المذكر: ماذا عملت ؟ فقال: هزمت السبعين فجاءت أمهم فهزمتني ، وأما إن جعلنا الألف واللام للعهد فهو أيضاً جائز لأن جميع المعاصي برضى هذا الشيطان ، والراضي يجري مجرى الفاعل له ، وإذا استبعدت ذلك فأعرفه بالمسألة الشرعية ، فإن عند أبي حنيفة قراءة الإمام قراءة للمقتدى من حيث رضي بها وسكت خلفه.