والخبر الرابع: روى أيضاً مالك أن خالد بن الوليد قال: يا رسول الله ، إني أروع فِي منامي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون.
والخبر الخامس: ما اشتهر وبلغ مبلغ التواتر من خروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وقراءته عليهم ، ودعوته إياهم إلى الإسلام.
والخبر السادس: روى القاضي أبو بكر فِي"الهداية"أن عيسى بن مريم عليهما السلام دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من بني آدم ، فأراه ذلك فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على قلبه ، فإذا ذكر الله تعالى خنس ، وإذا لم يذكره وضع رأسه على حبة قلبه.
والخبر السابع: قوله عليه السلام:"إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم"وقال:"ما منكم أحد إلا وله شيطان"قيل: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال:"ولا أنا ، إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم"والأحاديث فِي ذلك كثيرة ، والقدر الذي ذكرناه كاف.
خلق الجن من النار:
المسألة الثالثة:
في بيان أن الجن مخلوق من النار: والدليل عليه قوله تعالى: {والجآن خلقناه مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السموم}
[الحجر: 27] وقال تعالى حاكياً عن إبليس لعنه الله أنه قال: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}
[الأعراف: 12] واعلم أن حصول الحياة فِي النار غير مستبعد ، ألا ترى أن الأطباء قالوا: المتعلق الأول للنفس هو القلب والروح ، وهما فِي غاية السخونة ، وقال جالينوس: إني بقرت مرة بطن قرد فأدخلت يدي فِي بطنه ، وأدخلت أصبعي فِي قلبه فوجدته فِي غاية السخونة بل تزيد ، ونقول: أطبق الأطباء على أن الحياة لا تحصل إلا بسبب الحرارة الغريزية ، وقال بعضهم: الأغلب على الظن أن كرة النار تكون مملوءة من الروحانيات.
سبب تسمية الجن جنا:
المسألة الرابعة: