لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ التناجي: كلام الناس فيما بينهم وقد نفى الله الخيرية عنه إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ. أي: إلا نجوى من أمر بصدقة، ففي نجواهم الخير، والصدقة تشمل الزكاة وصدقة التطوع، وإلا نجوى من أمر بمعروف، والمعروف: شريعة الله ودينه. ومن المعروف القرض وإغاثة الملهوف وكل جميل. وإلا من أمر بإصلاح ذات البين وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ.
أي: المذكورات ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ. أي: طلبا لمرضاة الله، وخرج عنه من فعل ذلك رياء أو ترأسا فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً. أي: ثوابا جزيلا كثيرا واسعا
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى. أي: ومن يخالف الرسول من بعد وضوح الدليل، وظهور الرشد وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ. أي: ويتبع غير ما عليه المؤمنون من الدين، وهذا دليل على أن الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها، كما لا يجوز مخالفة الكتاب والسنة، لأن الله تعالى جمع بين اتباع غير سبيل المؤمنين، وبين مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم في الشرط، وجعل جزاءه الوعيد الشديد، فكان اتباع الإجماع واجبا كموالاة الرسول صلى الله عليه وسلم. نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى. أي: في الدنيا نجعله واليا لما تولى من الضلال، وندعه وما اختاره في الدنيا. وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ. أي: في الآخرة، وَساءَتْ مَصِيراً. وأي منقلب ومأوى ومستقر شر من النار؟!
فوائد:
1 -روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ذكر الله - عزّ وجل - أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر» .
2 -روى الإمام أحمد عن أم كلثوم بنت عقبة - وهي من المهاجرات - أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا، أو يقول خيرا، وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها» .