ثم زادنا الله - عزّ وجل - بيانا لحال هؤلاء العصاة ليقطع دابر أي تفكير في القلوب المؤمنة في الدفاع عنهم. يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ .... أي: يستترون من الناس حياء منهم، وخوفا من ضررهم وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ. أي: ولا يستحيون من الله وهو عالم بهم، مطلع عليهم، ولا يخفى عليه خاف من سرهم، وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلة الحياء والخشية من ربهم مع علمهم أنه معهم لا سترة ولا غيبة. إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ. أي: إذ يدبرون ما لا يرضي الله من الكلام، وسمي التدبير تبييتا: لأنه يكون عادة في الليل، وللنهار التنفيذ. وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً علمه محيط، وإرادته محيطة، ولا يكون شيء إلا به، فكيف لا يستحيون منه وهم يعصونه ويدبرون في معصيته.
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا. أي: هبوا أنكم خاصمتم عن هؤلاء الخائنين العصاة في الحياة الدنيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ. أي: فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه. أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا. أي: من يكون حافظا ومحاميا عنهم من بأس الله وعذابه؟ اللهم لا أحد.
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً السوء هنا: الذنب دون الشرك أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ. بالشرك، ويحتمل أن يكون المراد بالسوء القبيح الذي يتعدى ضرره إلى الغير، والظلم للنفس: ما يختص ضرره بفاعله. ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ. أي: يسأل الله مغفرته يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً له رَحِيماً به.
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً. أي: ذنبا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ لأن وباله عليه وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بمن أذنب حَكِيماً ومن حكمته أنه لا يعاقب بالذنب إلا صاحبه.