فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115058 من 466147

وهناك معنى آخر: أنه يشهد على نفسه ولو كانت الشهادة تجر وبالا عليه ، وهذه المعاني من معطيات الإشعاعات القرآنية ؛ فالمؤمن يشهد على نفسه للإقرار ، وقد لا تكون الشهادة على النفس بل قد تكون الشهادة واجبة عليه يؤديها لمصلحة غيره ولا يخاف فيها الشاهد من السلطان حتى وإن جار السلطان على المؤمن وأصابه بوبال في نفسه أو ماله ، ومن الناس من أصابه وبال في نفسه أو أهله من السلطان لمجرد كلمة حق قيلت. فالسلطان قد لا يأخذ الإنسان بذنبه ، بل قد يأخذ أهل الإنسان بهذا الذنب. والحق يوضح للعبد: لا تهتم بذلك ولا تقولن سيعذبون العيال أو سيأخذون كل شيء ، إنني أنا الموجود المتكفل بعبادي.

ويطلب الحق من المؤمنين: {كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} . وحين يشهد الإنسان على نفسه فلن يكون أبوه أو أمه أو أحد أقاربه أعز منه.

ثم يدخل بنا الحق إلى أن استحثاثات مخالفة العدالة تدخل فيها الأهواء ، وحين يرجح إنسان الباطل غير الواقع على حق واقع ، فالمرجح هو هوى النفس ، ومنشأ الهوى أن يكون المشهود عليه غنياً فيخاف الإنسان أن يشهد عليه ، فيمنعه من خير ما.

ولذلك حدد الحق قوامة المؤمنين بالقسط والشهادة لله ولو على النفس أو الأب أو الأم أو الأقارب ، ولا يصح أن يضع أحد من المؤمنين ثراء أو فقر المشهود له أو عليه في البال ، بل يجب أن يكون البال مع الله فقط ؛ لذلك قال: {إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ} .

وقد يقول قائل: إن الهوى قد ينحاز إلى الغنيّ طمعاً في ثرائه ؛ فلماذا يذكر الله الفقير أيضاً ؟ ونقول: قد ينحاز الهوى إلى الفقير رحمةً بالفقير فيحدِّث الشاهد نفسه"أنه فقير ويستحق الرحمة"؛ لذلك يحذرنا الحق من الانحياز إلى الغني أو إلى الفقير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت