وحكي عن ابن شهاب الزهري أنه قال: كان سلف المسلمين على ذلك حتى ظهر من الناس أمور حملت الولاة على اتهامهم فتركت شهادة من يتهم، ولا يخفى أن حمل الآية على ذلك بعيد جداً، وأبعد منه بمراحل بل ينبغي أن يكون من باب الإشارة كون المراد منها كونوا شهداء لله تعالى بوحدانيته وكمال صفاته وحقية أحكامه ولو كان ذلك مضراً لأنفسكم أو لوالديكم وأقربيكم بأن توجب الشهادة ذهاب حياة هؤلاء أو أموالهم أو غير ذلك {أَن يَكُنَّ} أي الشاهد {غَنِيّاً} تضر شهادته بغناه {أَوْ فَقَيراً} تسد شهادته باب دفع الحاجة عليه {فالله} تعالى {أولى بِهِمَا} من أنفسهما، فينبغي أن يرجحا الله تعالى على أنفسهما، واستدل بالآية على أن العبد لا مدخل له في الشهادة إذ ليس قوّاماً بذلك لكونه ممنوعاً من الخروج إلى القاضي؛ وعلى وجوب التسوية بين الخصمين على الحاكم، وهو ظاهر على رأي، ووجه مناسبتها لما تقدم على ما في"البحر""أنه تعالى لما ذكر النساء والنشوز والمصالحة عقبه بالقيام لأداء الحقوق، وفي الشهادة حقوق، أو لأنه سبحانه لما بين أن طالب الدنيا ملوم وأشار إلى أن طالب الأمرين أو أشرفهما هو الممدوح بين أن كمال ذلك أن يكون قول الإنسان وفعله لله تعالى، أو لأنه تعالى شأنه لما ذكر في هذه السورة {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى اليتامى} [النساء: 3] والإشهاد عند دفع أموالهم إليهم وأمر ببذل النفس والمال في سبيل الله تعالى وذكر قصة الخائن واجتماع قومه على الكذب والشهادة بالباطل وندب للمصالحة عقب ذلك بأن أمر عباده المؤمنين بالقيام بالعدل والشهادة لوجه الله تعالى". انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 167 - 169}