ويحتمل - أيضًا -: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) إذا رجعتم وأقمتم، فصلوا صلاة المقيمين أربعًا؛ فهذا - واللَّه أعلم - على ما ذكرنا مقابل قوله: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) أي: مفروضا، وهو قول ابن عَبَّاسٍ.
وقيل: (كِتَابًا مَوْقُوتًا) أي: لها وقت كوقت الحج، وهو قول ابن مسعود، رضي اللَّه عنه.
وقيل: (كِتَابًا مَوْقُوتًا) : محدودا، فنحن نقول بهذا كله، نقول: إنها مفروضة، موقوتة، محدودة؛ على ما قيل، واللَّه أعلم.
والآية ترد على من يقول بأن على الكافر الصلاة؛ لأنه أخبر أنها كانت على المؤمنين كتابًا موقوتا، وهم يقولون: على الكافرين والمؤمنين، لكنها كتبت على المؤمنين فعلا، وعلى الكافرين قولا؛ هذا - واللَّه أعلم - معنى قوله: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) ، أي: فعلها على المؤمنين كتابا موقوتا.
ثم يحتمل قوله: (كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) أي: لم تزل هي كانت كتابًا موقوتًا على الأمم السالفة، لا أن هذه الأمة خصت بها؛ كقول إبراهيم - عليه السلام -: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) ، وكقول عيسى - عليه السلام -: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ...) ، وكقول موسى - عليه السلام -: (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) .
ويحتمل قوله - تعالى -: (كانَتْ) ، أي: الصلوات صارت (عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) بعد أن لم تكن. وكل ذلك محتمل، ولكن لا نشهد على اللَّه أنه أراد كذا، وكذلك في قوله - تعالى -: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) .