فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115008 من 466147

وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي أمرنا اليهود والنصارى في كتبهم، والكتاب: اسم جنس يتناول الكتب السماوية. وَإِيَّاكُمْ يا أهل القرآن. اتَّقُوا اللَّهَ خافوا عقابه بأن تطيعوه. وَإِنْ تَكْفُرُوا وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا بما وصيتم به فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا وعبيدا فلا يضرّه كفركم. وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا عن خلقه وعن عبادتهم.

حَمِيداً محمودا في صنعه بهم، سواء حمده الناس أو لم يحمدوه. وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ كرر الجملة تأكيدا لتقرير موجب التقوى وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا قيّما حافظا شهيدا بأن ما فيهما له.

المناسبة:

لما أمر الله تعالى بالعدل والإحسان إلى اليتامى والضعفاء، أوضح أنه ما أمر بهذه الأفعال لحاجته إلى أعمال العباد لأن كلّ ما في السموات والأرض ملكه،

فهو غنيّ عنهم وقادر على إغنائهم، ولكن ليحمل العباد على أعمال الخير والبرّ.

التفسير والبيان:

يخبر الله تعالى أنه مالك السموات والأرض وأنه الحاكم فيهما، وأن جميع ما فيهما لله ملكا وخلقا وإيجادا وتصريفا وعبيدا، له الحكم المطلق.

ولقد أمرنا من قبلكم من اليهود والنصارى وغيرهم بما أمرناكم، ووصيناهم بما وصيناكم به من تقوى الله عزّ وجلّ بعبادته وحده لا شريك له، وإقامة سننه وشريعته.

وإن تكفروا نعم الله وإحسانه، فإن الله مالك الملك لا يضرّه كفركم وعصيانكم، كما لا ينفعه شكركم وتقواكم، وقد أوصى بهما لرحمته، لا لحاجته.

وقوله: وَإِنْ تَكْفُرُوا عطف على اتَّقُوا لأن المعنى أمرناهم وأمرناكم بالتقوى، وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا فإن لله الملك، والمعنى- كما قال الزمخشري: إن لله الخلق كله، وهو خالقهم ومالكهم، والمنعم عليهم بأصناف النعم كلها، فحقّه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصيّ، يتّقون عقابه، ويرجون ثوابه، ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من الأمم السالفة ووصيناكم أن اتّقوا الله، يعني أنها وصية قديمة ما زال يوصي الله بها عباده، لستم بها مخصوصين لأنهم بالتقوى يسعدون عنده، وبها ينالون النجاة في العاقبة، وقلنا لهم ولكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت