معلوماً أدعوهم إلى طاعتي من الكفرة والعصاة وفي صحيح مسلم يقول الله تعالى لآدم يوم القيامة
«إبعثْ بعثَ النار فيقول: وما بعث النار؟ فيقول من كل ألفٍ تسعمائةٌ وتسعة وتسعون» {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} لأصرفَنّهم عن طريق الهدى وأعدهم الأماني الكاذبة وألقي في قلوبهم طول الحياة وأن لا بعث ولا حساب {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنعام} أي ولآمرنهم بتقطيع آذان الأنعام قال قتادة: يعني تشقيقها وجعلها علامة للبحيرة والسائبة كما كانوا يفعلون في الجاهلية {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله} أي ولآمرنهم بتغيير خلق الله كخصاء العبيد والحيوان والوشم وغيره وقيل: المراد به تغيير دين الله بالكفر والمعاصي وإحلال ما حرّم الله وتحريم ما أحل {وَمَن يَتَّخِذِ الشيطان وَلِيّاً مِّن دُونِ الله} أي ومن يتول الشيطان ويطعْه ويترك أمر الله {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً} أي خسر دنياه وآخرته لمصيره إلى النار المؤبدة وأي خسرانٍ أعظم من هذا؟ ثم قال تعالى عن إبليس {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ} أي يعدهم بالفوز والسعادة ويمنيهم
بالأكاذيب والأباطيل قال ابن كثير: هذا إخبارٌ عن الواقع فإِن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدنيا والآخرة وقد كذب وافترى في ذلك {وَمَا يَعِدُهُمُ الشيطان إِلاَّ غُرُوراً} أي وما يعدهم إلا باطلاً وضلالاً قال ابن عرفة: الغُرور ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه، فهو مزيّن الظاهر فاسد الباطن {أولئك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي مصيرهم ومآلهم يوم القيامة نار جهنم {وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً} أي ليس لهم منهم مفر ولا مهرب، ثم ذكر تعالى حال السعداء الأبرار وما لهم من الكرامة في دار القرآن فقال {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} أي مخلدين في دار النعيم بلا زوال ولا انتقال {وَعْدَ الله حَقّاً} أي وعداً لا شك فيه ولا ارتياب {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاً} أي ومن أصدق من الله قولاً؟ والاستفهام معناه النفيُ أي لا أحد أصدق قولاً من الله قال أبو السعود.