وقوله كُلَّ الْمَيْلِ نصب لفظ كل على المصدرية لأنها على حسب ما تضاف إليه من مصدر أو ظرف أو غيره.
وقوله فَتَذَرُوها منصوب بإضمار أن في جواب النهي. أو مجزوم عطفا على الفعل قبله.
والجملة الكريمة توبيخ للأزواج الذين لا يعدلون بين نسائهم.
قال القرطبي: وقوله فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ أي: لا هي مطلقة ولا ذات زوج. وهذا تشبيه بالشيء المعلق من شيء ، لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل، وهذا مطرد في قولهم في المثل: (ارض من المركب بالتعليق) . وفي حديث أم زرع: زوجي العشنق - أي الطويل الممتد القامة - إن أنطق أطلق. وإن أسكت أعلق - أي أهمل وأترك حتى لكأننى بدون زوج - .
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله: وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً.
أي: وإن تصلحوا أعمالكم - أيها الناس - فتعدلوا في قسمتكم بين أزواجكم وتعاشروهن بالمعروف، وتتقوا الله وتراقبوه فيهن، وتتوبوا إلى الله توبة نصوحا مما حدث منكم من ظلم لهن.
إن تفعلوا ذلك يغفر الله لكم ذنوبكم ويتفضل عليكم برحمته وإحسانه.
هذا وقد ادعى بعض الذين لم يفهموا تعاليم الإسلام فهما سليما أن هذه الآية بضمها إلى قوله - تعالى - في مطلع هذه السورة فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً يكون منع تعدد الزوجات جائزا شرعا، لأن الله تعالى - قد بين في الآية التي معنا وهي قوله وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا أن العدل بين الزوجات المتعددات غير مستطاع، وبين في الآية الأخرى وهي قوله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أن الجمع بين النساء غير جائز إلا عند الوثوق من العدل بينهن، وبما أن العدل بينهن غير مستطاع بنص الآية التي معنا، إذا فالجمع بين النساء غير جائز، وعلى الرجل أن يكتفى بواحدة.