راجع إلى قوله: (يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا) أي: توكلت بكفايتكم ، وكفى به وكيلا ، وأعاد قوله: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ثلاث مرات لثلاثة معانٍ:
الأول: تسلية للإنسان عما فاته ، والثاني: أن وصيته لرحمته لا لحاجته وأنهم إن كفروا به لا يضروه شيئاً ، والثالث: دلالة على كونه غنيًا .
قوله عز وجل: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا(133)
أي: هو غني عن خلقه ، ومع غناه قادر على
إفناء قوم والإتيان بآخرين ، كما قال: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ)
وكما قال: (وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ)
قال: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(19) ،
ويقال لما نزلت الآية ضرب يده عليه الصلاة والسلام على ظهر سلمان
وقال: (فمن قوم هذا) .
وقوله: (يُذْهِبْكُمْ) على هذا ليس يشير إلى الأعيان فقط ، بل إلى الأنواع الذين هم العرب والعجم.
قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(134)
لما بيَّن أن
له ما في السماوات وما في الأرض.
بين أنه يعطي منهما ما يشاء من يشاء فثواب
الدنيا يرجع إلى ملك الآخرة ، وهو الغنيمة وغيرها ، من الأغراض الدنيوية
وثواب الآخرة يرجع إلى ملك السماوات وهو الثواب الأخروي ، ونبه أن كليهما منه كقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ) الآية ، وكقوله: (وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا) الآية ،